تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ذكره في المحاورات والكتب ولم يكن يخفى ويهمل إلى عصر الصادقين ( عليه السلام ) ، فهذه معضلة قوية ينبغي الالتفات إليها والتحرّي لحلّها ، هذا . ولكن مع ذلك لا يضرّ هذا الإشكال بأصل الحكم بعد ما ثبت بعموم الكتاب إجماع الفرقة المحقة والأخبار المستفيضة كما مرَّ . ولعل الحكم ثبت في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنحو الاقتضاء والإنشاء المحض ، ولكن لما كان تنفيذه وإجراؤه موجباً للحرج بسبب الفقر النوعي أو لاستيحاش المسلمين منه لكونهم حديثي العهد بالإسلام ، أو كونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مظنة للتهمة حيث إن الخمس كان بنفع شخصه وأهل بيته فلأجل ذلك أخرت فعليته وتنفيذه إلى عصر الأئمة - عليهم السلام - . وأحكام الإسلام تدريجية وربما أُخرت فعلية بعضها حتى إلى عصر ظهور الإمام المنتظر لعدم تحقق شرائطها قبل ذلك . ويمكن أن يقال أيضاً : إن هذا الخمس ضريبة سلطانية وضعها الأئمة المتأخرون من العترة الطاهرة بما هم أئمة العباد وساسة البلاد شرعاً حسب الاحتياج في أعصارهم ، حيث إن الزكوات والأموال العامة وسائر الضرائب الإسلامية قد انحرفت عن مسيرها الأصلي وصارت تحت اختيار خلفاء الجور وعمّالهم ، ولذلك ترى الأئمة - عليهم السلام - محللين له تارة ومطالبين له أخرى . وقد احتملنا نظير ذلك في خمس المعادن والكنوز أيضاً بناء على كونهما من الأنفال وكون الخمس فيهما بعنوان حق الإقطاع وإجازة التصرف فيهما . ومقتضى ذلك جواز تجديد النظر في ذلك بحسب مقتضيات الزمان والشرائط . ولكن يبعّد هذا الاحتمال استدلالهم - عليهم السلام - لهذا الخمس وكذا لخمس الكنز بالآية الشريفة وتطبيقهم الآية عليهما . اللّهم إلاّ أن يكون الاستدلال بها وقع جدلا لإقناع من في قلبه مرض وريب من سعة اختيارهم - عليهم السلام - ، أو يراد بذكر الآية تثبيت الحكم إنشاءً واقتضاء وإن كانت فعليته من قبلهم - عليهم السلام - .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 73 | الشيخ المنتظري