تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم . وربما يؤيده ما دلّ من الأخبار الواردة من طرق الفريقين على حرمة الزكاة على بني هاشم وتعويضهم منها بالخمس ، فكما أن موضوعات الزكاة كانت أموراً مستمرة سنوية وجب أن يكون للخمس الذي هو عوض عنها أيضاً موضوع مستمر سنوي وليس هو إلاّ أرباح المكاسب ، إذ غنائم الحرب والمعادن والكنوز ونحوها أمور اتفاقية قد لا تتحقق في سنوات متلاحقة فيلزم من ذلك حرمان بني هاشم في كثير من الأحيان ، فتدبر . الأمر الثاني : في ذكر أخبار التحليل والجواب عنها : لا يخفى أن هنا أخباراً كثيرة يستفاد منها تحليل الخمس إجمالا . وليس مفاد ما دلّ على ثبوت الخمس في الأرباح وغيرها مجرّد الجعل والتشريع اقتضاء وانشاء حتى يحكم بحكومة أخبار التحليل عليها وعدم المعارضة بينهما . بل قد عرفت أن أكثرها ظاهرة أو صريحة في بيان الحكم الفعلي وأن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يطالبونه يعيّنون الوكلاء لمطالبته أو كانوا يأمرون بأدائه ، فلا بد من بيان محمل لأخبار التحليل : أما إجمالا ، فنقول : إن ما دلَّ على المطالبة ووجوب الأداء رويت عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ومن بعده من الأئمة المتأخرين - عليهم السلام - وهي مستفيضة بل لعلها متواترة أفتى بمضمونها الأصحاب . وأما أخبار التحليل فمرويّة عن الإمامين الهمامين : الباقر والصادق - عليهما السلام - إلا صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ولكن موردها صورة الإعواز وعدم إمكان الأداء . والتوقيع المروي عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) . وفيه إجمال ، لكون الجواب فيه ناظراً إلى سؤال السائل وهو غير معلوم ، فلعله كان في مورد خاص ، مضافاً إلى ظهوره في المناكح خاصة بقرينة التعليل فيه بطيب الولادة ، فعلى هذا يكون التحليل في زمان خاص أو موضوع خاص ويتعين العمل بالأخبار الصادرة عن الأئمة المتأخرين عن
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 74 | الشيخ المنتظري