تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بعد هما من الأئمة ( عليهم السلام ) ، بل أكثرها مروية عن الجواد والهادي - عليهما السلام - من الأئمة المتأخرين ، ولا تجد في صحاحنا ولا صحاح السنّة حديثاً في هذا الباب مرويّاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، اللّهم إلا بعض العمومات التي ربما يحتمل انطباقها عليه ، ولم يضبط في التواريخ أيضاً مطالبتهما ( عليه السلام ) لهذا الخمس من أحد ، مع أنه لو كان ثابتاً مشرّعاً في عصرهما كان مقتضى عموم الابتلاء به نقل الرواة والمؤرخين له من طرق الفريقين . وليس هذا مما يخالفه حكومات الجور حتى يظن ذلك سبباً لاختفائه كيف ؟ ! وهو كان يوجب مزيد بيت المال وتقوية الجهات المالية . فلم صار هذا الحكم مهجوراً عند فقهاء السنة ورواتهم بحيث لم يفت به أحد منهم ولم يتعرض لثبوته أو مطالبته وأخذه أحد من أهل الحديث والتاريخ ؟ ! ولم لا يوجد في كتب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى العمّال وجباة الأموال اسم ولا رسم من خمس الأرباح ، مع أنه لو كان لنقل لعموم الابتلاء به ، إذ يعمّ الحكم كل تاجر وكاسب وصانع وزارع وعامل ؟ ! نعم ، في رواية ابن طاووس بإسناده ، عن عيسى بن المستفاد ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ( عليه السلام ) : " أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأبى ذرّ وسلمان والمقداد . . . وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم . " ( 1 ) ولكن فيه مضافاً إلى ضعف السند أن هذا غير خمس الأرباح ، ولعله كان مندوباً إليه من باب صلة الإمام ، فتأمّل . وقد يقال : إنما في كتب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهوده من أخذ الخمس من المغانم كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتابه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن : " وأمره أن يأخذ من المغانم خمس اللّه وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار . الحديث . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 6 / 386 ، الباب 4 من أبواب الأنفال و . . . ، الحديث 21 . 2 - سيرة ابن هشام 4 / 242 .