تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
عباس ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " ليس على مؤمن جزية . " ( 1 ) وبالنبويّ الثالث : " لا ينبغي للمسلم أن يؤدي خراجاً . " ( 2 ) وبأن الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر ، فيسقطها الإسلام . وبأن وضعها للصغار والإهانة للرغبة في الإسلام المنزه عنهما المسلم . وبظهور دليلها في الإعطاء صاغراً ، ومن المعلوم عدمه في المسلم . وروي عن مسروق أن رجلا من الشعوب أسلم فكانت تؤخذ منه الجزية فأتى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أسلمت ، فقال : لعلّك أسلمت متعوذاً . فقال : أما في الإسلام ما يعيذني ؟ قال : بلى . قال : فكتب ( عمر ) : أن لا تؤخذ منه الجزية . قال أبو عبيد : الشعوب : الأعاجم ( 3 ) أقول : لولا وضوح المسألة عند الأصحاب واشتهارها بينهم بل الإجماع عليها لأمكن الإشكال في كثير مما ذكر بالمناقشة في سند الروايات ، وبأن المتبادر من عدم الجزية على المسلم عدمها بلحاظ حال إسلامه لا بلحاظ حال كفره السابق ، ولا نسلم كون الجزية عقوبة ، بل هي ضريبة توضع في قبال حماية الدولة الإسلامية له ، لا نسلم أن وضعها للصغار والإهانة . نعم يعطيها صاغراً ، ولكنه من المحتمل أن يراد به التسليم والانقياد في قبال الدولة الحقّة ، وليس هذا إهانة . هذا . وقد يقال بالنسبة إلى حديث الجبّ : إن الجزية من الديون ولا يجبّها الإسلام . وفيه أن الظاهر من الحديث جبّ الإسلام لكل ما كان يقتضيه الكفر وإن كان أمراً مالياً . بل الظاهر جبّه لجميع الواجبات المالية وغيرها بناء على عموم أدلتها للكفّار أيضاً كما هو الظاهر . وقد بيّنا ذلك في كتاب الزكاة ، فراجع . وقال في مصباح الفقيه في بيان دلالة الحديث :
هامش
1 - سنن البيهقي 9 / 199 ، كتاب الجزية ، باب الذّمي يسلم فيرفع عنه الجزية . . . 2 - سنن البيهقي 9 / 139 ، كتاب السير ، باب الأرض إذا كان صلحاً . . . ، نقله عن الشافعي . 3 - الأموال / 59 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 459 | الشيخ المنتظري