تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
بحسب أيّام السنة ، بداهة أنها ضريبة سنوية توضع بحساب جميع أيّام السنة لا بحساب اليوم الآخر منها ، فالسقوط بعد الثبوت يحتاج إلى دليل . إذا عرفت هذا فنقول : الظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال عندنا في عدم سقوطها بالموت بعد الحول ، بل تتعلق بالتركة كسائر الديون خلافاً لأبي حنيفة ، قال : لأنها عقوبة كالحدّ . وفيه أنه قياس مع الفارق ، لما مرّ من أنها ضريبة ومعاوضة وإن استلزمت العقوبة أيضاً . والحدود تسقط بالموت لفوات محلّها بخلاف الجزية التي هي أمر مالي يمكن أن تتعلق بالتركة . بل لو مات في أثناء الحول أيضاً كان مقتضى القاعدة والاعتبار التقسيط كما مرّ وإن كان لو لم يمت يطالب في الأثناء عملا بمقتضى العقد وإنما يحلّ الأجل بالموت كسائر الديون المؤجلة ، فتدبّر . وأما من أسلم قبل الحول أو بعده قبل أداء الجزية فالمشهور فيهما السقوط ، بل مرّ ادعاء الإجماع فيهما ولا سيما في الأوّل . واستدّلوا لذلك بقوله - تعالى - : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف . " ( 1 ) وبالنبويين المستغنيين بشهرتهما نقلا وعملا عن البحث في سنديهما على ما في الجواهر : ( 2 ) أحدهما قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الإسلام يجبّ ما قبله . " ( 3 ) وقد تعرضنا لسند الحديث ومتنه بالتفصيل في المجلد الأول من كتابنا في الزكاة ، فراجع . ( 4 ) والآخر قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس على مسلم جزية . " ( 5 ) ورواه البيهقي بسنده ، عن ابن
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 38 . 2 - الجواهر 21 / 258 . 3 - مستدرك الوسائل 1 / 580 ، الباب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 2 . 4 - كتاب الزكاة 1 / 137 وما بعدها . 5 - مستدرك الوسائل 2 / 270 ، الباب 61 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 34 ; والأموال / 59 ; سنن أبي داود 2 / 152 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب في الذّمي يُسلم في بعض السنّة . . .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 458 | الشيخ المنتظري