تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
" فإن مثل الزكاة والخمس والكفارات وأشباهها من الحقوق الثابتة في الإسلام بمنزلة القدر المتيقن منها ، كما يؤيد ذلك بل يدلّ على أصل المدعى قضاء الضرورة بجريان سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة القائمين مقامه على عدم مؤاخذة من دخل في الإسلام بشيء من هذه الحقوق بالنسبة إلى الأزمنة الماضية . " ( 1 ) أقول : اللهم إلا أن يقال : إن عدم مؤاخذتهم بها لعله كان لعدم تعلقها بالكفار لا لجبّ الإسلام إياها . وكيف كان فبعد الإسلام لا يجوز أخذ الجزية بلا إشكال ولا سيما بالنسبة إلى المستقبل وحال إسلامه . ولكن في أحكام القرآن للجصاص : " وقد كان آل مروان يأخذون الجزية ممن أسلم من أهل الذمة ويذهبون إلى أن الجزية بمنزلة ضريبة العبد فلا يسقط إسلام العبد ضريبته . " قال : " وهذا خلل في جنب ما ارتكبوه من المسلمين ونقض الإسلام عروة عروة إلى أن ولى عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عامله بالعراق عبد الحميد بن عبد الرحمان : أمّا بعد ، فإن اللّه بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) داعياً ولم يبعثه جابياً ، فإذا أتاك كتابي هذا فارفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة . فلما ولي هشام بن عبد الملك أعادها على المسلمين . وكان أحد الأسباب التي لها استجاز القرّاء والفقهاء قتال عبد الملك بن مروان والحجاج - لعنهما اللّه - أخذهم ( هما - ظ . ) الجزية من المسلمين ، ثم صار ذلك أيضاً أحد اثبات ( أسباب - ظ . ) زوال دولتهم وسلب نعمتهم . " ( 2 )
هامش
1 - مصباح الفقيه ، كتاب الزكاة / 17 . 2 - أحكام القرآن 3 / 126 ، باب وقت وجوب الجزية .