المسلمين ، بل هذا هو المشهور في الأخبار والفتاوى وهو الذي شرطه
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " ( 1 )
4 - وفي التذكرة :
" يجوز أن يشترط عليهم في عقد الذمة ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين إجماعاً
بل يستحب ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضرب على نصارى أيلة ثلاثمأة دينار - وكانوا ثلاثمأة
نفر - في كل سنة ، وأن يضيفوا من يمرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيام ولا يغشّوا
مسلماً . شرط على نصارى نجران إقراء رسله عشرين ليلة فما دونها وعارية ثلاثين
فرساً وثلاثين بعيراً وثلاثين درعاً مضمونة إذا كان حدث باليمن . ولأن الحاجة تدعو
إليه ، وربما امتنعوا من مبايعة المسلمين معاندة وإضراراً .
ولو لم يشترط الضيافة لم تكن واجبة ، وبه قال الشافعي ، للأصل ولأن أصل
الجزية إنما تثبت بالتراضي فالضيافة أولى .
وقال بعض العامة : تجب بغير شرط . وتجوز لجميع الطارقين ولا تختص بأهل
الفيء خلافاً لبعض الشافعية أنه لا يجوز لغير المجاهدين . . . " ( 2 )
وذكر نحو ذلك في المنتهى أيضاً ، فراجع . ( 3 )
أقول : ويدلّ على المسألة - مضافاً إلى عمومات العقود والشروط وأن تقدير
الجزية كمّاً وكيفاً إلى الإمام كما مرّ ، والضيافة جزء منها - أخبار كثيرة حاكية عن عمل
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء بعده بلا ردع واعتراض من الصحابة :
1 - ففي سنن البيهقي بسنده ، عن أبي الحويرث : " أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضرب على
نصارى أيلة ثلاثمأة دينار كل سنة ، وأن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثاً وأن
لا يغشّوا مسلماً . " ( 4 )
هامش
1 - المسالك 1 / 158 .
2 - التذكرة 1 / 441 .
3 - المنتهى 2 / 966 .
4 - سنن البيهقي 9 / 195 ، كتاب الجزية ، باب كم الجزية .