تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
به الفقهاء بعد الصحابة منهم ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي . ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أبى على نصارى بني تغلب إلا الجزية ، وقال : لا واللّه إلا الجزية ، وإلا فقد آذنتكم بالحرب ، والحجة لهذا عموم الآية فيهم . وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي : لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريّهم ، فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم . " وذلك أن عمر صالحهم على أن لا ينصروا أولادهم . والعمل على الأول لما ذكرنا من الإجماع . وأما الآية فإن هذا المأخوذ منهم جزية باسم الصدقة ، فإن الجزية يجوز أخذها من العروض . " ( 1 ) أقول : الحديث الذي رواه العلامة وابن قدامة عن علي ( عليه السلام ) رواه عنه أبو عبيد في كتاب الأموال ، فراجع . ( 2 ) وملخص ما ذكره ابن قدامة أنه يتعين العمل بما صنعه عمر من تضعيف الصدقة على بعض قبائل العرب ، وتكون جزية لا صدقة ، وظاهر العلامة على ما مرّ إفتاء الفقهاء بذلك صدقة وزكاة . ونحن نقول بجواز ذلك إذا رآه الإمام مصلحة ولكنه لا دليل على تعينه . ومجرد عمل عمر في عصره في طوائف خاصة ليس حجة شرعية يؤخذ بها في جميع الأعصار . وكيف كان فهي جزية كما ذكر لا صدقة ، وبه قال الشافعي أيضاً ، فلا تؤخذ من النساء والصبيان والمجانين ونحوهم ممن تسقط عنهم الجزية ، ومصرفها أيضاً مصرف الجزية . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : " فإن صولحوا على مضاعفة الصدقة عليهم ضوعفت ، كما ضاعف عمر بن الخطاب مع تنوخ وبهراء وبني تغلب بالشام . ولا تؤخذ من النساء والصبيان ، لأنها جزية تصرف في أهل الفيء فخالفت الزكاة المأخوذة من النساء والصبيان ، فإن جمع بينها
هامش
1 - المغني 10 / 590 . 2 - الأموال / 37 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 440 | الشيخ المنتظري