وذلك لما ذكر من الحديث ، ولأنه محقون الدم فأشبه النساء والصبيان ، أو لا مال له
فأشبه الفقير العاجز . . . " ( 1 ) هذا .
ولكن في الوسائل ، عن الصدوق بإسناده ، عن أبي الورد ( أبي الدرداء خ . ل ) أنه
سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن مملوك نصراني لرجل مسلم ، عليه جزية ؟ قال : نعم . قال : فيؤدي
عنه مولاه المسلم الجزية ؟ قال : " نعم ، إنما هو ماله يفتديه إذا أُخذ يؤدي عنه . "
وعنه بإسناده ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي الورد مثله . ( 2 )
وفي باب العتق من المقنع :
" وإن كان للرجل مملوك نصراني وعليه الجزية أدّى مولاه الجزية فيه . " ( 3 )
وفي المنتهى :
" قال ابن الجنيد : وفي كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمعاذ وعمرو بن حزم أخذ الجزية من
العبد . ولأنه مشرك فلا يجوز أن يستوطن دار الإسلام بغير عوض كالحرّ . ولأن سيده
لو كان مشركاً لم يمكن من الإقامة إلا بعقد الذمة ، فالعبد أولى . ولأنه من أهل الجهاد
فلا يسقط عنه الجزية لأنها عوض حقن الدم وهو مباح الدم . " ( 4 )
أقول : ما رووه من كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمعاذ وعمرو بن حزم المشتملَين على العبد
مشتملان على الأُنثى أيضاً ، وقد مرّ إعراض الفريقين عن العمل بهما . وما ذكره من
كون العبد أولى لم يظهر لي وجه أولويته في ذلك .
وبالجملة فالمسألة ذات قولين فينا ، والأخبار المحكية ضعيفة متعارضة . وإطلاق
الآية الشريفة وبعض الأخبار يقتضي الثبوت . وحيث إن موضوع البحث منتف في
عصرنا ندرج البحث فيها .
هامش
1 - المغني 10 / 586 .
2 - الوسائل 11 / 97 ، الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 6 .
3 - الجوامع الفقهية / 38 .
4 - المنتهى 2 / 965 .