تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
المبسوط والشرائع ثبوتها عليه . ونسب في الخلاف إلى أبي حنيفة أيضاً السقوط ، وبه قال الخرقي أيضاً كما مرّ . وفي المنتهى ما ملخصه : " وفي سقوط الجزية عن الفقير منهم لعلمائنا قولان : أشهرهما أنها لا تسقط ، اختاره الشيخ ، بل ينظر إلى وقت يساره ، وبه قال المزني وهو أحد قولي الشافعي . قال المفيد وابن الجنيد : لا جزية عليه ، وهو القول الآخر للشافعي ، وبه قال أحمد . لنا عموم قوله - تعالى - : " حتى يعطوا الجزية " . يعني حتى يلزموا بالإعطاء ، ولأنه كافر مكلف فلا يعقد الذمة بغير عوض . ولقوله ( عليه السلام ) لمعاذ : " خذ من كل حالم ديناراً " وهو عام ، لأن علياً ( عليه السلام ) وظف على الفقير ديناراً . " ( 1 ) أقول : إن أريد بالفقير الفقير الشرعي ، أي من لا يملك مؤونة سنته ، أو الفقير العرفي وإن تمكن من أداء الجزية ولو تدريجاً كأكثر أفراد المجتمع ، فعموم الأدلة يشمله . وقد كان الخلفاء وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوظفون عليهم كما يأتي في رواية مصعب بن يزيد الأنصاري . وإن أريد به من لا كسب له ولا مال أصلا فالحق هو السقوط . ويدلّ عليه قوله - تعالى - : " لا يكلف اللّه نفساً إلاّ ما آتاها . " والشيخ في الخلاف لم يعبر بالفقير ، بل عبر بمن لا كسب له ولا مال ، فموضوع بحثه في الخلاف يخالف موضوع بحثه في المبسوط ، فراجع . ه‍ - حكم الرهبان وأصحاب الصوامع في هذا الباب : وأما الرهبان وأصحاب الصوامع فقد مرّ عن الخلاف ثبوت الجزية عليهم ، قال : في أصحابنا من قال : لا تؤخذ منهم الجزية ، وللشافعي فيه قولان . ( 2 )
هامش
1 - المنتهى 2 / 963 . 2 - راجع الخلاف 3 / 238 ، كتاب الجزية ، المسألة 7 .