والثوري ومالك والليث والأوزاعي وأبو ثور . . . " ( 1 )
وهذا التفصيل قريب ، والاحتياط حسن على كل حال . هذا .
ومقتضى خبر حفص سقوطها عن المقعد والأعمى أيضاً . ونسب هذا إلى ابن
الجنيد منّا ، وبه قال الخرقي كما مرّ . ومرّ عن خراج أبي يوسف التفصيل فيهما بين من
له يسار وغيره . ولكن المشهور بيننا عدم السقوط .
قال العلامة في المختلف : " حفص بن غياث عامي فلا نعوّل على روايته خصوصاً
مع معارضتها بعموم القرآن . " ( 2 )
أقول : خبر حفص بهذا السند قد عمل به الأصحاب في الأبواب المختلفة ، فرفع اليد
عنه مشكل ، اللّهم إلا أن يحرز إعراض الأصحاب عنه في مقام . نعم ، يمكن أن يحمل
إطلاقه على ما هو الغالب في الأعمى والمقعد من الفقر الدائم ، فلا يعم صورة
يسارهما .
وفي الجواهر اختار عدم السقوط وقال :
" لعموم الأدلة الذي لا يخصصه ما في الخبر المزبور بعد عدم الجابر له في ذلك ، بعد
تأييده بأنها وضعت للصغار والإهانة المناسبين للكفر فيهما . " ( 3 )
أقول : الظاهر أن الجزية لم توضع للإهانة ، بل لأن إدارة المجتمع تتوقف قهراً على
أموال وضرائب . والجزية ضريبة أهل الكتاب . والمراد بقوله - تعالى - : " وهم
صاغرون " هو انقيادهم للحكم الإسلامي وتسليمهم له ، كما يأتي بحثه .
د - حكم الفقير في هذا الباب :
وأما الفقير فقد مرّ عن الخلاف السقوط عنه وادّعى عليه إجماع الفرقة . وعن
هامش
1 - التذكرة 1 / 412 .
2 - المختلف 1 / 335 .
3 - الجواهر 21 / 237 .