وما في التذكرة والمنتهى من نسبة خلاف ذلك إلى علمائنا مشعراً بالإجماع عليه
يمكن أن يناقش فيه بعدم كون المسألة من المسائل الأصلية المعنونة في الكتب
المعدة لنقل الفتاوى المأثورة ، فادعاء الإجماع في كل من طرفي المسألة بلا وجه .
والظاهر أن الإجماع الذي في الخلاف لا يرتبط بأصل المسألة بل بمسألة أرث
بعضهم من بعض .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من بدّل دينه فاقتلوه " ، ينصرف إلى المسلم إذا بدّل دينه وارتد ،
فلا يشمل الكافر إذا بدّل دينه إلى كفر آخر ، كما لا يشمل الكافر إذا بدّل دينه إلى
الإسلام .
بل لعلّ الآية الشريفة أيضاً تنصرف إلى خصوص المسلم إذا ابتغى غير الإسلام إلا
لا تنقض عمومها بالذمي الأصيل ، أو يراد بالآية عدم القبول في الآخرة ويكون ذيلها
أعني قوله : " وهو في الآخرة من الخاسرين " مفسراً للصدر .
كيف ! ومقتضى ما ذكروه أنه يجب أن يكون لكل نصراني مثلا قائمة تاريخية يعلم
بها أنه من نسل النصارى السابقين على طلوع الإسلام أو من نسل من تنصر بعده ،
فتدبّر .
بحث في حكم الصابئة :
1 - قال الشيخ في كتاب الجزية من الخلاف ( المسألة 4 ) :
" الصابئة لا يؤخذ منهم الجزية ولا يقرّون على دينهم ، وبه قال أبو سعيد
الإصطخري . وقال باقي الفقهاء انه يؤخذ منهم الجزية .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً قوله - تعالى - : " اقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم . " وقال : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب . " ولم يأمر بأخذ الجزية
منهم . وأيضاً قوله - تعالى - : " قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه " إلى قوله : " من الذين
أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . " فشرط في أخذ الجزية
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 392
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٩٢