تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ما قالوا ، يجدد إذا لزم . ولعل ما روي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " تاركوا الترك ما تركوكم " ، أو قال : " تاركوا الحبشة ما تركوكم . " ( 1 ) يكون من هذا القبيل ، إذ لم يثبت كون جميع الترك أو الحبشة نصرانياً أو مجوسياً . وفي الكتاب الكريم : " لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين لم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن اللّه يحب المقسطين * إنما ينهاكم اللّه عن الذين قاتلواكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم . الآية . " ( 2 ) وظاهرها الإطلاق بل المورد مشركو مكة ، فراجع . ولا أظنّ أن يلتزم أحد بوجوب قتل ما يقرب من نصف سكّان الأرض أعني مليارات من البشر إذا فرض القدرة عليهم ، مع أن استبقاءهم والنشاط الثقافي فيهم ربما يوجب تنبه كثير منهم تدريجاً وانجذابهم يوماً فيوماً إلى الإسلام . ولعل المقصود من قبول الجزية ليس إلا مخالطة أهل الذمة للمسلمين فيتأثروا بالعلوم الإسلامية أخلاقها ومقرراتها الصالحة العادلة ، ولا اعتبار بدين ليس على أساس العلم والمعرفة ، فتدبّر . حكم من تهوّد أو تنصّر أو تمجّس بعد طلوع الإسلام : لو قلنا باختصاص الجزية بالفرق الثلاث فهل يختص الحكم بالسابقين منهم أولادهم نسلا بعد نسل ، أو يشمل من تهود أو تنصر أو تمجس بعد نسخ الجميع بالإسلام ؟ أقول : ظاهر الآيات والروايات التي علق الحكم فيها على عنوان أهل الكتاب أو اليهود والنصارى والمجوس كون القضايا على نحو القضايا الحقيقية لا القضايا
هامش
1 - راجع الوسائل 11 / 42 ، الباب 14 من أبواب جهاد العدوّ . 2 - سورة الممتحنة ( 60 ) ، الآية 8 و 9 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 389 | الشيخ المنتظري