ما قالوا ، يجدد إذا لزم .
ولعل ما روي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " تاركوا الترك ما تركوكم " ، أو قال :
" تاركوا الحبشة ما تركوكم . " ( 1 ) يكون من هذا القبيل ، إذ لم يثبت كون جميع الترك أو
الحبشة نصرانياً أو مجوسياً .
وفي الكتاب الكريم : " لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين لم يخرجوكم
من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن اللّه يحب المقسطين * إنما ينهاكم اللّه عن
الذين قاتلواكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن
تولوهم . الآية . " ( 2 )
وظاهرها الإطلاق بل المورد مشركو مكة ، فراجع .
ولا أظنّ أن يلتزم أحد بوجوب قتل ما يقرب من نصف سكّان الأرض أعني
مليارات من البشر إذا فرض القدرة عليهم ، مع أن استبقاءهم والنشاط الثقافي فيهم
ربما يوجب تنبه كثير منهم تدريجاً وانجذابهم يوماً فيوماً إلى الإسلام . ولعل المقصود
من قبول الجزية ليس إلا مخالطة أهل الذمة للمسلمين فيتأثروا بالعلوم
الإسلامية أخلاقها ومقرراتها الصالحة العادلة ، ولا اعتبار بدين ليس على أساس العلم
والمعرفة ، فتدبّر .
حكم من تهوّد أو تنصّر أو تمجّس بعد طلوع الإسلام :
لو قلنا باختصاص الجزية بالفرق الثلاث فهل يختص الحكم بالسابقين
منهم أولادهم نسلا بعد نسل ، أو يشمل من تهود أو تنصر أو تمجس بعد نسخ الجميع
بالإسلام ؟
أقول : ظاهر الآيات والروايات التي علق الحكم فيها على عنوان أهل الكتاب أو
اليهود والنصارى والمجوس كون القضايا على نحو القضايا الحقيقية لا القضايا
هامش
1 - راجع الوسائل 11 / 42 ، الباب 14 من أبواب جهاد العدوّ .
2 - سورة الممتحنة ( 60 ) ، الآية 8 و 9 .