بعضهم ملائكة ، جعلها بعضهم آلهة وبنوا لها بيوتاً للعبادات . وهؤلاء على طريق
القياس إلى مشركي العرب وعبّاد الأوثان أقرب من المجوس ، لأنهم وجهوا عبادتهم
إلى غير اللّه في التحقيق وعلى القصد والضمير وسمّوا من عداه من خلقه بأسمائه -
جلّ عما يقول المبطلون - . . . " ( 1 )
وحكاه عنه العلامة في جهاد المختلف ، فراجع . ( 2 )
أقول : لعل ابتلاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عصره كان باليهود والنصارى والمجوس ،
فيشكل الاستدلال بسنّته وعمله في أخذ الجزية منهم على عدم جواز الأخذ من
غيرهم ممن ادّعى الكتاب .
وتعليل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلحاق المجوس باليهود والنصارى بأنه قد كان لهم فيما
مضى كتاب يقتضي كفاية وجود الكتاب فيما مضى في الإلحاق حكماً وإن فرض
تحريفه والالتزام بالعقائد الفاسدة ، كما نعتقد بالتحريف في التوراة والإنجيل وفساد
الاعتقاد بالأقانيم الثلاثة .
3 - وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي :
" الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمين ، وهم يعبدون
الكواكب والنجوم . " ( 3 )
4 - وفي مجمع البيان في تفسير الآية 62 من سورة البقرة قال :
" والصابئون جمع صابئ ، وهو من انتقل إلى دين آخر ، وكل خارج من دين كان
عليه إلى آخر غيره سمّي في اللغة صائباً . . . والدين الذي فارقوه هو تركهم التوحيد
إلى عبادة النجوم أو تعظيمها .
قال قتادة : وهم قوم معروفون ولهم مذهب يتفردون به ، ومن دينهم عبادة النجوم .
وهم يقرّون بالصانع وبالمعاد وببعض الأنبياء . وقال مجاهد والحسن : الصابئون بين
اليهود والمجوس لا دين لهم . وقال السدّي : هم طائفة من أهل الكتاب يقرؤون
هامش
1 - المقنعة / 44 .
2 - المختلف 1 / 333 .
3 - تفسير علي إبراهيم ( القميّ ) 1 / 41 ( = ط . أخرى 1 / 48 ) .