الخارجية ، وكون الملاك هو الانتحال إلى الأديان الثلاثة لا النسب ، فيراد
بالنصارى مثلا : المنتحلون إلى النصرانية ولو بتبديل دينهم إليها في الأعصار اللاحقة
كسائر الموضوعات في الأحكام الشرعية . وكون الحكم مقصوراً على السابقين
وأولادهم فقط خلاف الظاهر جدّاً .
1 - ولكن في كتاب الجزية من الخلاف ( المسألة 19 ) :
" إذا انتقل الذمّيّ من دينه إلى دين يقرّ أهله عليه ، مثل يهودي صار نصرانياً أو
نصراني صار يهودياً أو مجوسيّاً ، أقرّ عليه ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه . والثاني وهو الأصح عندهم أنه لا يقرّ ، لقوله ( عليه السلام ) : " من بدّل دينه
فاقتلوه . " ولقوله - تعالى - : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه . "
دليلنا هو أن الكفر كالملة الواحدة ، بدلالة أنه يرث بعضهم من بعض وإن
اختلفوا ، عليه إجماع الفرقة . " ( 1 )
2 - وفي المبسوط :
" وأما من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم قبل
نسخ شرعهم أو بعده . فإن كان قبل نسخ شرعهم أقرّوا عليه ، وإن كان بعد نسخ شرعهم
لم يقرّوا عليه ، لقوله ( عليه السلام ) : " من بدّل دينه فاقتلوه . " وهذا عامّ إلا من خصّه الدليل . " ( 2 )
3 - وفيه أيضاً :
" من كان مقيماً على دين ببذل الجزية فدخل في غير دينه وانتقل إليه لم يخل إما
أن ينتقل إلى دين يقرّ أهله عليه ببذل الجزية ، أو دين لا يقرّ عليه أهله . فإن انتقل إلى
دين يقرّ عليه أهله كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية فظاهر المذهب يقتضي
أنه يجوز أن يقرّ عليه ، لأن الكفر عندنا كالملّة الواحدة .
ولو قيل : إنه لا يقرّ عليه لقوله - تعالى - : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل
منه " ، ولقوله ( عليه السلام ) " من بدّل دينه فاقتلوه " ، وذلك عام إلا من أخرجه الدليل كان قوياً . . .
هامش
1 - الخلاف 3 / 241 .
2 - المبسوط 2 / 36 .