تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الخارجية ، وكون الملاك هو الانتحال إلى الأديان الثلاثة لا النسب ، فيراد بالنصارى مثلا : المنتحلون إلى النصرانية ولو بتبديل دينهم إليها في الأعصار اللاحقة كسائر الموضوعات في الأحكام الشرعية . وكون الحكم مقصوراً على السابقين وأولادهم فقط خلاف الظاهر جدّاً . 1 - ولكن في كتاب الجزية من الخلاف ( المسألة 19 ) : " إذا انتقل الذمّيّ من دينه إلى دين يقرّ أهله عليه ، مثل يهودي صار نصرانياً أو نصراني صار يهودياً أو مجوسيّاً ، أقرّ عليه ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه . والثاني وهو الأصح عندهم أنه لا يقرّ ، لقوله ( عليه السلام ) : " من بدّل دينه فاقتلوه . " ولقوله - تعالى - : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه . " دليلنا هو أن الكفر كالملة الواحدة ، بدلالة أنه يرث بعضهم من بعض وإن اختلفوا ، عليه إجماع الفرقة . " ( 1 ) 2 - وفي المبسوط : " وأما من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم قبل نسخ شرعهم أو بعده . فإن كان قبل نسخ شرعهم أقرّوا عليه ، وإن كان بعد نسخ شرعهم لم يقرّوا عليه ، لقوله ( عليه السلام ) : " من بدّل دينه فاقتلوه . " وهذا عامّ إلا من خصّه الدليل . " ( 2 ) 3 - وفيه أيضاً : " من كان مقيماً على دين ببذل الجزية فدخل في غير دينه وانتقل إليه لم يخل إما أن ينتقل إلى دين يقرّ أهله عليه ببذل الجزية ، أو دين لا يقرّ عليه أهله . فإن انتقل إلى دين يقرّ عليه أهله كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية فظاهر المذهب يقتضي أنه يجوز أن يقرّ عليه ، لأن الكفر عندنا كالملّة الواحدة . ولو قيل : إنه لا يقرّ عليه لقوله - تعالى - : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه " ، ولقوله ( عليه السلام ) " من بدّل دينه فاقتلوه " ، وذلك عام إلا من أخرجه الدليل كان قوياً . . .
هامش
1 - الخلاف 3 / 241 . 2 - المبسوط 2 / 36 .