أن يكونوا من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا بأهل الكتاب . " ( 1 )
أقول : قد مرّ منّا الإشكال في دلالة الآية الأخيرة على نفي الجزية من غير أهل
الكتاب ، فإنه من قبيل مفهوم اللقب ، فتأمّل .
2 - وقال المفيد في المقنعة :
" والواجب عليه الجزية من الكفار ثلاثة أصناف : اليهود على اختلافهم ، النصارى
على اختلافهم ، والمجوس على اختلافهم .
وقد اختلف فقهاء العامّة في الصابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى من ذكرناه
من الثلاثة الأصناف .
فقال مالك بن أنس والأوزاعي : كلّ دين بعد دين الإسلام سوى اليهودية النصرانية
فهو مجوسية وحكم أهله حكم المجوس .
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : الصابئون مجوس . وقال الشافعي وجماعة
من أهل العراق حكمهم حكم المجوس . وقال بعض أهل العراق : حكمهم حكم
النصارى .
فأما نحن فلا نجاوز بإيجاب الجزية على غير من عددناه ، لسنّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فيهم والتوقيف الوارد عنه في أحكامهم . وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال :
" المجوس إنما الحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات لأنه قد كان لهم فيما
مضى كتاب . " فلو خلينا والقياس لكانت المانوية والمزدقية والديصانية عندي
بالمجوسية أولى من الصابئين ، لأنهم يذهبون في أصولهم مذاهب تقارب
المجوسية تكاد تختلط بها . . .
فأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم عمن عددناه ، لأن جمهورهم يوحِّد الصانع في
الأزل ، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم
الأصل ، يعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق وأنه المدبِّر لما في هذا العالم والدالّ
عليه ، وعظموا الكواكب وعبدوها من دون اللّه - عزّ وجلّ - ، وسماها
هامش
1 - الخلاف 3 / 238 .