تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أن يكونوا من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا بأهل الكتاب . " ( 1 ) أقول : قد مرّ منّا الإشكال في دلالة الآية الأخيرة على نفي الجزية من غير أهل الكتاب ، فإنه من قبيل مفهوم اللقب ، فتأمّل . 2 - وقال المفيد في المقنعة : " والواجب عليه الجزية من الكفار ثلاثة أصناف : اليهود على اختلافهم ، النصارى على اختلافهم ، والمجوس على اختلافهم . وقد اختلف فقهاء العامّة في الصابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى من ذكرناه من الثلاثة الأصناف . فقال مالك بن أنس والأوزاعي : كلّ دين بعد دين الإسلام سوى اليهودية النصرانية فهو مجوسية وحكم أهله حكم المجوس . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : الصابئون مجوس . وقال الشافعي وجماعة من أهل العراق حكمهم حكم المجوس . وقال بعض أهل العراق : حكمهم حكم النصارى . فأما نحن فلا نجاوز بإيجاب الجزية على غير من عددناه ، لسنّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم والتوقيف الوارد عنه في أحكامهم . وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " المجوس إنما الحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات لأنه قد كان لهم فيما مضى كتاب . " فلو خلينا والقياس لكانت المانوية والمزدقية والديصانية عندي بالمجوسية أولى من الصابئين ، لأنهم يذهبون في أصولهم مذاهب تقارب المجوسية تكاد تختلط بها . . . فأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم عمن عددناه ، لأن جمهورهم يوحِّد الصانع في الأزل ، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم الأصل ، يعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق وأنه المدبِّر لما في هذا العالم والدالّ عليه ، وعظموا الكواكب وعبدوها من دون اللّه - عزّ وجلّ - ، وسماها
هامش
1 - الخلاف 3 / 238 .