تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وكيف كان فالحكم بوجوب قتل من لم يسلم من غير أهل الكتاب بنحو الإطلاق مشكل بل ممنوع . فاللازم إحالة أمرهم إلى إمام المسلمين وحاكمهم فيراعي ما هو الأصلح . نعم ، لا يتعين إقرارهم على دينهم بقبول الجزية منهم على نحو ما كان يتعين ذلك في أهل الكتاب بناء على نفي التعميم في الحكم ، ولعلَّ هذا هو الفارق بين أهل الكتاب وبين غيرهم . وإن شئت فسمِّ هذا صلحاً موقتاً ، وعقد الذمة مع أهل الكتاب صلح دائم . وبالجملة : المهادنة والمعاهدة على ترك القتال وترك التعرض للعدوّ مدة معينة جائزة بلا إشكال إذا رآها الإمام مصلحة ، قال اللّه - تعالى - : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللّه . " ( 1 ) وقد صالح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قريشاً عام الحديبية على ترك القتال عشر سنين . وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك الأشتر : " ولا تدفعنّ صلحاً دعاك إليه عدوّك وللّه فيه رضاً ، فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك . " ( 2 ) وإطلاقه يشمل غير أهل الكتاب أيضاً . وليس من شرط الهدنة أن تكون بلا عوض ، فيمكن أن تكون بعوض أيضاً : قال العلامة في التذكرة : " المهادنة والموادعة والمعاهدة ألفاظ مترادفة معناها وضع القتال وترك الحرب مدّة بعوض وغير عوض ، وهي جائزة بالنصّ والإجماع . " ( 3 ) والعوض كما يصح أن يقع على الأراضي يصح أيضاً أن يقع على الرقاب ، لا نعني بالجزية إلا هذا . وقد مرّت عبارة الخلاف في كتاب السير في هذا المعنى . غاية الأمر أن قبولها ليس بنحو اللزوم ، بل يكون باختيار الإمام ويكون موقتاً على
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 61 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 1027 ; عبده 3 / 117 ; لح / 442 ، الكتاب 53 . 3 - التذكرة 1 / 447 .