تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
عنهم حتى يفيؤوا إلى أمر اللّه أو يقتلوا . " ( 1 ) ورواه عنه في الوسائل . ( 2 ) أقول : بل في عصر خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يوجد قطعاً في البلاد الإسلامية مثل العراق وإيران ومصر كفّار غير أهل الكتاب والمجوس كثيراً ، ولم يعهد أمره - عليه السلام - عمّاله بإكراههم على الإسلام أو القتل . 11 - وفي كتاب الغارات بسنده ، قال : " بعث علي ( عليه السلام ) محمد بن أبي بكر أميراً على مصر ، فكتب إلى علي ( عليه السلام ) يسأله عن رجل مسلم فجر بامرأة نصرانيّة ، وعن زنادقة فيهم من يعبد الشمس والقمر ، وفيهم من يعبد غير ذلك ، وفيهم مرتدّ عن الإسلام ، كتب يسأله عن مكاتب مات وترك مالا وولداً . فكتب إليه علي ( عليه السلام ) " أن أقم الحدّ فيهم على المسلم الذي فجر بالنصرانية ، وادفع النصرانية إلى النصارى يقضون فيها ما شاؤوا . وأمره في الزنادقة أن يقتل من كان يدّعي الإسلام ، ويترك سائرهم يعبدون ما شاؤوا . الحديث . " ( 3 ) ورواه عنه في الوسائل . ( 4 ) والظاهر أن المراد بقتل من كان يدّعي الإسلام قتل من أسلم ثم ارتدّ وإنما أمر بقتل المرتدّ لأن الارتداد من الإسلام ولا سيما ما كان عن فطرة له وجهة سياسية وداء عضال يسري في المجتمع سريعاً ، وبه تضعف شوكة دولته وعظمتها . ولعل الحكم من أصله حكم سياسي وولائي ; فتراعى فيه شروط الزمان والمكان والبيئات أيضاً : ففي كتاب الرضا ( عليه السلام ) إلى المأمون ، قال : " لا يحلّ ( لا يجوز - العيون ) قتل أحد من النّصاب والكفار في دار التقية إلا قاتل أو ساع في فساد . وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك . " ( 5 )
هامش
1 - التهذيب 4 / 114 ، باب الجزية ، الحديث 4 . 2 - الوسائل 11 / 18 ، الباب 5 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 . 3 - الغارات 1 / 230 . 4 - الوسائل 18 / 415 ، الباب 50 من أبواب حدّ الزّنا ، الحديث 1 . 5 - الوسائل 11 / 62 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 9 ; والوسائل 18 / 552 ، الباب 5 من أبواب حد المرتد ، الحديث 6 ; وعيون أخبار الرضا 2 / 124 .