تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ديناراً في كل سنة . وقال أبو حنيفة : لا يسقط ذلك بالإسلام . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 1 ) أقول : أراد الشافعي بما قيده أن لا يقلّ المأخوذ منهم عن أقلّ الجزية لأهل الكتاب ، فإن الأقلّ عنده دينار واحد لكل سنة . ولا يخفى أن هذه المسألة من الخلاف تنافي ما سبق منه ومن المبسوط وغيرهما من عدم قبول الجزية من المشركين . اللّهم إلا أن يفرّق بين المسألتين بأن قبول الجزية من أهل الكتاب والمجوس بنحو الإلزام ، ومن المشركين بنحو الجواز ورعاية المصلحة . أو أن جزية أهل الكتاب على رقابهم وجزية المشركين على الأراضي ، أو أن جزية أهل الكتاب على نحو الدوام والاستمرار ، وجزية المشركين على نحو التوقيت ، حيث لا يجوز المهادنة على ترك القتال أكثر من عشر سنين كما بيّن في محله ، أو أن المنع من أخذ الجزية من المشرك وأمثاله محمول على أخذها من الكفار الموجودين في داخل المجتمعات الإسلامية والحكم الإسلامي ، فنقول بجواز أخذها من دول الكفر وحكّامهم ومدنهم وقراهم ليكفّ عنهم ويكونوا مأمونين في ظل حماية الدولة الإسلامية والتعهد الدولي ، إِذ يبعد جداً وجوب قتل جميع الكفار في بلاد الكفر مع سعتها وكثرتهم كالهنود والبوذيين وأمثالهم ، ولا إكراه في الدين ولا اعتبار به ما لم يكن على أساس العلم والمعرفة ، وقد مرّ عن الماوردي قوله : " فيجب على ولي الأمر أن يضع الجزية على رقاب من دخل في الذمة من أهل الكتاب ليقرّوا في دار الإسلام . " فيظهر بذلك أن محل البحث في الجزية عندهم هي الأقلية الداخلة في المجتمعات الإسلامية في دار الإسلام . والمسألة محتاجة إلى كثرة بحث وتنقيح . ويحتمل بعيداً أن الشيخ أراد بالمشركين في كلامه هنا خصوص أهل الكتاب ،
هامش
1 - الخلاف 3 / 235 .