10 - وفي المنتهى :
" ويعقد الجزية لكل كتابي عاقل بالغ ذكر ، ونعني بالكتابي من له كتاب حقيقة وهم
اليهود والنصارى ، ومن له شبهة كتاب وهم المجوس ، فيؤخذ الجزية من هؤلاء
الأصناف الثلاثة بلا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك في قديم الوقت وحديثه ، فإن
الصحابة أجمعوا على ذلك وعمل به الفقهاء القدماء ومن بعدهم إلى زماننا هذا من
أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم من أهل الأصقاع في جميع الأزمان ،
عملا بالآية الدالّة على أخذ الجزية ، والأحاديث المتقدمة . وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، أخذ
الجزية من مجوس هجر . وبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معاذاً إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ من كل
حالم ديناراً أو عدله من المَعافِري ، وهو إجماع . " ( 1 )
أقول : قال في النهاية بعد ذكر الحديث :
" وهي برود باليمن منسوبة إلى مَعافِر ، وهي قبيلة باليمن . والميم زائدة . " ( 2 )
11 - وفيه أيضاً :
" ولا يقبل من غير الأصناف الثلاثة من سائر فرق الكفار إلا الإسلام ، فلو بذلوا
الجزية لم يقبل منهم كعبّاد الأوثان والأصنام والأحجار والنيران والشمس وغير ذلك
من غير اليهود والنصارى والمجوس من العرب والعجم ، وبه قال الشافعي . وقال أبو
حنيفة : تقبل من جميع الكفار إلا العرب . وقال أحمد : تقبل من جميع الكفار إلا عبدة
الأوثان من العرب . وقال مالك : إنها تقبل من جميعهم إلا مشركي قريش ، فإنهم
ارتدّوا . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز : إنها تقبل من جميعهم . " ( 3 )
12 - وفي جهاد الشرائع في أحكام الذمّة قال :
" الأول : من تؤخذ الجزية ؟ تؤخذ ممن يقرّ على دينه ، وهم اليهود والنصارى ، ومن
لهم شبهة كتاب وهم المجوس ، ولا يقبل من غيرهم إلا الإسلام .
هامش
1 - المنتهى 2 / 959 .
2 - النهاية لابن الأثير 3 / 262 .
3 - المنتهى 2 / 960 .