والفرق الثلاث إذا التزموا شرائط الذمة أقرّوا ، سواء كانوا عرباً أو عجماً . ولو ادّعى
أهل حرب أنهم منهم وبذلوا الجزية لم يكلفوا البيّنة وأقرّوا . " ( 1 )
13 - وفي الجواهر في ذيل قول المحقق : " ولا يقبل من غيرهم إلا الإسلام " ، قال :
" بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الغنية وغيرها الإجماع عليه ، بل ولا إشكال بعد قوله
- تعالى - : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . " وقوله - تعالى - : " فإذا لقيتم الذين
كفروا فضرب الرقاب . " وغير ذلك من الكتاب والسنة . من غير فرق بين من كان منهم
له أحد كتب إبراهيم وآدم وإدريس وداود ، ومن لم يكن له ، ضرورة أنّ المنساق من
الكتاب في القرآن العظيم التوراة والإنجيل . . . " ( 2 )
وقد تحصّل مما حكيناه من الكلمات أنه لا إشكال عند أصحابنا في قبول الجزية
من اليهود والنصارى ، بل ومن المجوس أيضاً . نعم ، عن ظاهر العماني أنه ألحقهم بعباد
الأوثان وغيرهم ممن لا يقبل منهم إلا الإسلام ، ولكن قال في الجواهر : " قد سبقه
الإجماع بقسميه ولحقه . " ( 3 )
وأفتى أصحابنا بعدم قبولها من غير الفرق الثلاث ، وبه قال الشافعي أيضاً ، وأفتى
أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية بقبولها من جميع الكفار إلا مشركي العرب أو
قريش ، وقال بعضهم بقبولها من جميعهم . هذا .
14 - ولكن في كتاب السير من الخلاف ( المسألة 24 ) :
" إذا صالح الإمام قوماً من المشركين على أن يفتحوا الأرض ويقرّهم فيها يضرب
على أرضهم خراجاً بدلا عن الجزية كان ذلك جائزاً على حسب ما يعلمه ( يراه - ظ . )
من المصلحة ويكون جزية . وإذا أسلموا أو باعوا الأرض من مسلم سقط ، وبه قال
الشافعي إلا أنه قيد ذلك بأن قال : إذا علم أن ذلك يفي بما يختص كل بالغ
هامش
1 - الشرائع 1 / 327 ( = ط . أخرى / 250 ) .
2 - الجواهر 21 / 231 .
3 - الجواهر 21 / 228 .