الإسلامية بنفسها ، فتدبّر .
فإن قلت : ما ذكرت من عدم الخمس في الفيء والأنفال وغيرهما من الأموال
العامة وإن كان موافقاً للاعتبار لكنه مخالف لما رواه العياشي عن زرارة ومحمد بن
مسلم وأبي بصير أنهم قالوا له : " ما حق الإمام في أموال الناس ؟ قال : الفيء
والأنفال الخمس . وكل ما دخل منه فيء أو أنفال أو خمس أو غنيمة فإن لهم خمسه ،
فإن اللّه يقول : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه وللرسول ولذي
القربى اليتامى والمساكين . " وكل شيء في الدنيا فإن لهم فيه نصيباً ، فمن وصلهم
بشيء فمما يدعون له لا مما يأخذون منه . " هكذا في الوسائل . ( 1 )
وفي تفسير العياشي المطبوع : " فمن وصلهم بشيء مما يدعون له أكثر مما
يأخذون منه . " ( 2 )
وفي كلتا العبارتين إبهام ، ويحتمل أن تكون عبارة التفسير صحيحة وتكون :
" مما " مصحف " فما " .
أقول : أولا إن الحديث مرسل مقطوع ، فلا اعتبار به . وثانياً إن ظاهر صدر الكلام
موافق لما نصرّ عليه من كون الفيء والأنفال والخمس بأجمعها حقاً وحدانياً في
اختيار الإمام .
وأما قوله : " فإن لهم خمسه " ففيه أن الخمس لا خمس فيه قطعاً ، فيمكن أن يحمل
على تسهيم الخمس والفئ وتقسيمهما على خمسة أسهم ، على ما يقول به
الشافعي غيره ، ويدل عليه صحيحة ربعي ، ( 3 ) ويراد بالخمس فيه سهم ذي القربى
المذكور في آية الخمس وآية الفيء ، والمورد كان مورد المحاجة والجدل في قبال
خلفاء الجور ، حيث أسقطوا سهم ذي القربى بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتدبّر .
والحديث أقوى شاهد على أن الفيء لا يصدق على الصدقات والزكوات ، إذ
لا سهم لذوي القربى فيها . هذا .
هامش
1 - الوسائل 6 / 373 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 33 .
2 - تفسير العياشي 2 / 62 .
3 - راجع الوسائل 6 / 356 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 3 .