تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقال قوم : مال الفيء خلاف مال الصدقات ، لأن مال الفيء أوسع ، فإنه يجوز أن يصرف في مصالح المسلمين ، ومال الصدقات إنما هو في الأصناف الثمانية . وقال قوم : مال الفيء يأخذ منه الفقراء من قرابة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإجماع الصحابة في زمن عمر بن الخطاب ، ولم يخالفه فيه أحد إلا الشافعي فإنه قال : يأخذ منه الفقراء والأغنياء ، وإنما ذكروا في الآية لأنهم منعوا الصدقة فبيّن اللّه أن لهم في مال الفيء حقّاً . وقال عمر بن الخطاب : مال بني النضير كان فيئاً لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة ولذي القربى قرابة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بني هاشم وبني المطلب . . . والذي نذهب إليه أن مال الفيء غير مال الغنيمة : فالغنيمة كل ما أخذ من دار الحرب بالسيف عنوة مما يمكن نقله إلى دار الإسلام ، وما لا يمكن نقله إلى دار الإسلام فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الإمام ويصرف ارتفاعه إلى بيت المال لمصالح المسلمين . والفئ كل ما أخذ من الكفار بغير قتال أو انجلاء أهلها وكان ذلك للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة يضعه في المذكورين في هذه الآية . وهو لمن قام مقامه من الأئمة الراشدين . " ( 1 ) 4 - وفي المجمع في ذيل آية الخمس : " الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة من اللّه - تعالى - للمسلمين . والفئ ما أخذ بغير قتال وهو قول عطاء ومذهب الشافعي وسفيان . وهو المروي عن أئمتنا ( عليه السلام ) . وقال قوم : الغنيمة والفئ واحد ، وادّعوا أن هذه الآية ناسخة للتي في الحشر . . . " ( 2 ) أقول : وقد مضى في أول بحث الغنائم قريب من هذا عن تفسير القرطبي ، فراجع . ( 3 )
هامش
1 - التبيان 2 / 666 . 2 - مجمع البيان 2 / 543 ( الجزء 4 ) . 3 - تفسير القرطبي 8 / 1 ، وراجع ص 130 من الكتاب .