وحكاه عنه البيهقي في السنن وقال :
" وقال في القديم : إنما يخمس ما أوجف عليه . " ( 1 )
5 - وفي بداية ابن رشد في قسمة الفيء :
" فقال قوم : إن الفيء لجميع المسلمين : الفقير والغني ، وإن الإمام يعطي منه للمقاتلة
وللحكّام وللولاة ، وينفق منه في النوائب التي تنوب المسلمين كبناء القناطر وإصلاح
المساجد وغير ذلك ، ولا خمس في شيء منه . وبه قال الجمهور ، وهو الثابت عن أبي
بكر وعمر .
وقال الشافعي : بل فيه الخمس ، والخمس مقسوم على الأصناف الذين ذكروا في
آية الغنائم ، وهم الأصناف الذين ذكروا في الخمس بعينه من الغنيمة ، وإن الباقي هو
مصروف إلى اجتهاد الإمام ينفق منه على نفسه وعلى عياله ومن رأى .
وأحسب أن قوماً قالوا : إن الفيء غير مخمس ولكن يقسم على الأصناف الخمسة
الذين يقسم عليهم الخمس ، وهو أحد أقوال الشافعي فيما أحسب . . .
وأما تخميس الفيء فلم يقل به أحد قبل الشافعي ، وإنما حمله على هذا القول أنه
رأى الفيء قد قسم في الآية على عدد الأصناف الذين قسم عليهم الخمس ، فاعتقد
لذلك أن فيه الخمس لأنه ظن أن هذه القسمة مختصة بالخمس ، وليس ذلك بظاهر بل
الظاهر أن هذه القسمة تخص جميع الفيء لا جزءً منه ، وهو الذي ذهب إليه فيما
أحسب قوم .
وأخرج مسلم عن عمر ، قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء اللّه على رسوله مما
لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خالصة ، فكان ينفق
منها على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدّة في سبيل اللّه . وهذا
يدلّ على مذهب مالك . " ( 2 )
أقول : ما حكاه عن مالك هنا يشابه ما حكي عنه في الخمس : " هو موكول إلى
هامش
1 - سنن البيهقي 6 / 294 ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب وجوب الخمس في الغنيمة والفئ . . .
2 - بداية المجتهد 1 / 389 ( = ط . أخرى 1 / 342 ) .