تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أقول : وكيف كان فالظاهر أن الفيء والأنفال والجزايا والأعشار والزكوات الأخماس وكذلك الأراضي المفتوحة عنوة على ما مر ، كل هذه الأموال العامة وتكون تحت اختيار الإمام ، ولا يتعلق بها الخمس ولا غيره من الضرائب ، فإن الضرائب إنما توضع على أموال الناس بنفع بيت المال والدولة الإسلامية وتؤدى إلى الإمام بما هو إمام المسلمين . وليس على مال الإمام بما هو إمام ضريبة ، ولذا لا تتعلق بالنقود المخزونة في خزانة الدولة الإسلامية زكاة . وقد أشير إلى هذا في مرسلة حماد الطويلة ، حيث قال : " وليس في مال الخمس زكاة ، لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس . . . ولذلك لم يكن على مال النبي والوالي زكاة . . . " ( 1 ) ولعله المقصود أيضاً مما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : أما على الإمام زكاة ؟ فقال : " أحلت يا أبا محمد ، أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام ، يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء ؟ الحديث . " ( 2 ) فيكون المقصود ما هو مال الإمام بما أنه إمام لا أمواله الشخصية ، بداهة أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مثلا كما يتعلق به التكليف بالصلاة يتوجه إليه التكليف بالزكاة أيضاً إذا صارت أمواله الشخصية بحدّ النصاب . ويشهد بذلك قوله : " أما علمت أن الدنيا الآخرة للإمام ؟ " إذ هما للإمام بما أنه إمام لا لشخصه . فان قلت : من الأنفال : المعادن على الأقوى ، ومع ذلك يتعلق بها الخمس . قلت : الخمس إنما يتعلق بها بعد ما أقطعها الإمام إلى الأشخاص ، فيكون الخمس بمنزلة حق الإقطاع ، ولذا لا نقول بتعلقه بها إذا كان المستخرج لها الدولة
هامش
1 - الوسائل 6 / 359 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 . 2 - الكافي 1 / 408 ، كتاب الحجة ، باب أن الأرض كلّها للإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 4 .