نظر الإمام واجتهاده ، فيأخذ منه من غير تقدير ويعطي منه القرابة باجتهاد ،
ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ، وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا . " ( 1 )
وهذا هو الذي استظهرناه أيضاً في الخمس وكذا في الفيء من كونهما حقاً
وحدانياً جعل للإمام بما أنه إمام المسلمين ، فيسدّ بهما ما تنوبه ومنها مصارف
نفسه عائلته ، غاية الأمر أن عليه أيضاً سدّ خلات الأصناف الثلاثة من بني هاشم وقد
ذكروا في الآيتين بالخصوص تشريفاً لهم فلا يتعين التنصيف والتسهيم على ما في
كلام الأكثر .
ويحتمل أن مالكاً أخذ هذا الفتوى في المدينة من أئمة العترة الطاهرة -
عليهم السلام - .
6 - وفي مختصر الخرقي قال :
" فخمس الفيء والغنيمة مقسوم على خمسة أسهم . "
وذيله ابن قدامة في المغني بقوله :
" في هذه المسألة فصول أربعة : أحدها أن الفيء مخموس كما تخمس الغنيمة في
إحدى الروايتين ، وهو مذهب الشافعي والرواية الثانية : لا يخمس . نقلها أبو طالب
فقال : إنما تخمس الغنيمة . قال القاضي : لم أجد بما قال الخرقي من أن الفيء مخموس
نصّاً فأحكيه وإنما نص على أنه غير مخموس ، وهذا قول عامة أهل العلم . قال ابن
المنذر : ولا نحفظ عن أحد قبل الشافعي في الفيء خمس كخمس الغنيمة . . . " ( 2 )
7 - وفي الناصريات ( المسألة 121 ) عن الناصر أنه قال :
" في قليل العسل وكثيره لخمس ، لأنه من جنس الفيء . " ثم قال السيد " ره " :
" لا عشر عندنا في العسل ولا خمس . " ( 3 )
فيظهر من كلام الناصر أنه يقول بالخمس في الفيء مطلقاً ، وهو على ما قيل من
أئمة الزيدية .
هامش
1 - تفسير القرطبي 8 / 11 .
2 - المغني 7 / 299 .
3 - الجوامع الفقهية / 241 ( = ط . أخرى / 205 ) .