نعم ، قال في المبسوط :
" وأما ما يؤخذ من الجزية والصلح والأعشار فإنه يخمس لأنه من جملة الغنائم
على ما فسرناه . " ( 1 )
والظاهر أن ما ذكر يكون من الفيء كما يأتي بيانه ، وعدها من الغنائم لا يخلو من
مسامحة .
ويظهر من الخلاف خلاف ما في المبسوط ، فقال فيه ( المسألة 7 من كتاب الفيء ) :
" ما يؤخذ من الجزية والصلح والخراج وميراث من لا وارث له ومال المرتد
لا يخمس ، بل هو لجهاته المستحقة لها ، وبه قال عامة الفقهاء . وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه . والثاني ذكره في الجديد أنه يخمس وهو الصحيح عندهم . دليلنا
أنه لا دليل في الشرع يدل على أنه يخمس ، فوجب نفيه ويصرف إلى جهاته . " ( 2 ) هذا .
ولم أعثر على طرح المسألة فيما رأيت من كتب أصحابنا .
3 - وفي أمّ الشافعي :
" وما أخذ الولاة من المشركين من جزيتهم والصلح عن أرضهم ، وما أخذ من
أموالهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين ، ومن أموالهم إن صالحوا بغير إيجاف
خيل لا ركاب ، ومن أموالهم إن مات منهم ميت لا وارث له ، وما أشبه هذا مما أخذه
الولاة من مال المشركين فالخمس في جميعه ثابت فيه ، وهو على ما قسمه اللّه -
عزّ وجلّ - لمن قسمه له من أهل الخمس الموجف عليه من الغنيمة ، وهذا هو المسمى
في كتاب اللّه . " ( 3 )
4 - وفيه أيضاً :
" فالغنيمة والفئ يجتمعان في أن فيها معاً الخمس من جميعهما لمن سماه اللّه - تعالى -
له ، ومن سماه اللّه - عزّ وجلَّ - له في الآيتين معاً سواء مجتمعين غير مفترقين . " ( 4 )
هامش
1 - المبسوط 2 / 65 .
2 - الخلاف 2 / 330 .
3 - الأمّ 4 / 77 .
4 - الأمّ 4 / 64 .