تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الأمر الثالث : أن الفيء والأنفال لا خمس فيها : قد مرَّ في بحث الغنائم أن الخمس إنما يثبت فيها بعد سدّ النوائب منها وإرادة تقسيمها بين المقاتلين ، فيكون الخمس فيها بلحاظ تقسيمها بينهم وصيرورتها لهم ، حيث إن الخمس ضريبة إسلامية تؤخذ من أموال الناس بنفع بيت المال والدولة الإسلامية ويؤدونها إلى الإمام بما هو إمام المسلمين . والفئ والأنفال تكون بأجمعها للإمام وتكون خالصة له ، فلا مجال للخمس فيها . وهو الظاهر من أكثر كلمات الأصحاب وأكثر فقهاء السنّة . وقد مرّ عن الواقدي قول عمر لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا تخمس ما أصبت من بني النضير كما خمست ما أصبت من بدر ؟ فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا أجعل شيئاً جعله اللّه لي دون المؤمنين بقوله - تعالى - : " ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى . . . " كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين . " ( 1 ) وظاهره كون جميع المال له ، فلا تقسيم فيه ولا خمس . ولكن عن الشافعي ثبوت الخمس في الفيء أيضاً كالغنيمة وهو الظاهر من الخلاف أيضاً : 1 - قال في الخلاف ( المسألة 2 من كتاب الفيء وقسمة الغنائم ) : " الفيء كان لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة ، وهو لمن قام ( يقوم خ . ل ) مقامه من الأئمة ( عليهم السلام ) . وبه قال علي ( عليه السلام ) وابن عباس وعمر ، ولم نعرف لهم مخالفاً . وقال الشافعي : كان الفيء يقسم على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خمسة وعشرين
هامش
1 - المغازي 1 / 377 .