تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . " قال : كان الفيء بين هؤلاء فنسختها الآية التي في الأنفال فقال : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . " فنسخت هذه الآية ما كان قبلها في سورة الحشر ، فجعل الخمس لمن كان له الفيء وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس : لمن قاتل عليها . " ( 1 ) وفي تفسير القرطبي : " قال قوم من العلماء : إن قوله - تعالى - : " ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى " منسوخ بما في سورة الأنفال من كون الخمس لمن سمّي له ، والأخماس الأربعة لمن قاتل . وكان في أول الإسلام تقسم الغنيمة على هذه الأصناف ولا يكون لمن قاتل عليها شيء . وهذا قول يزيد بن رومان . وقتادة وغيرهما ، ونحوه عن مالك . " ( 2 ) أقول : يرد على ما ذكره قتادة وغيره أولا : أن موضوع الحكم هنا هو الفيء وفي آية الخمس الغنيمة وهما مختلفان عند الأكثر ، حيث أخذوا في مفهوم الفيء عدم القتال وفي مفهوم الغنيمة القتال ، فتأمل . وثانياً : أن الظاهر من قوله : " غنمتم " صدور الاغتنام من المقاتلين . وظاهر قوله : " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " نفي صدور الاغتنام منهم وإنما حصل بتسليط اللّه رسوله . والظاهر أن الموضوع في كلتا آيتي الفيء واحد ، وهو أموال بني النضير كما مرّ . وثالثاً : أنه يستفاد من الروايات والتواريخ أن آية الخمس نزلت بعد غزوة بدر آية الفيء نزلت في بني النضير بعد غزوة أُحد ، ومن المحال أن ينسخ المتقدم للمتأخر . وكيف كان فالحكم عندنا واضح ، حيث إن ما لم يوجف عليه يكون من الأنفال كما يأتي ، والأنفال كلها للإمام . بل قد عرفت منّا أن الغنائم أيضاً من الأنفال وأنه لا يتعين فيها التقسيم أيضاً ، فراجع ما ذكرناه في أول بحث الغنائم .
هامش
1 - الدّر المنثور 6 / 192 . 2 - تفسير القرطبي 18 / 12 .