تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لم يدخل عليها لام الملك لا في المقام ولا في آية الخمس . وقد دلت الأخبار الواردة وكلمات أصحابنا على أن المراد بها الأصناف الثلاثة من بني هاشم لا مطلقاً ، وإنما خصوا بالذكر تشريفاً لهم واهتماماً بشأنهم لئلا تنساهم الأمّة . وقد مرّ في الجهة الثالثة التي عقدناها لبيان مصرف الخمس ذكر المحتملات في الآية الشريفة وفي الأصناف الثلاثة وفي ذي القربى وكلمات الفقهاء والأعلام فيها . قوينا هناك كون الخمس وكذا الفيء حقاً وحدانياً يكون بأجمعه تحت اختيار الإمام ، والإمام يسد به خلات نفسه وبيته وعائلته وخلات المجتمع كما صنع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولأجل ذلك صرف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أموال بني النضير مع كونها له خاصة ، كما مرّ في الأخبار ، في مصارف أهله وأزواجه وفي فقراء المهاجرين الأنصار . وقد تعرضت لذلك الآيات التي مرت : فقوله : " للفقراء المهاجرين " لبيان أحد المصارف وكأنه بمنزلة البدل لما قبله . وقوله : " والذين تبوؤوا الدار والإيمان " ، وقوله : " والذين جاؤوا من بعدهم " يحتمل فيهما العطف والاستيناف . وعلى الاحتمال الأول يشارك الأنصار والتابعون المهاجرين في الفيء لا بنحو الملكية بل بنحو المصرفية . وبهذا الاحتمال أخذ عمر في حديث طويل رواه مالك بن أوس بن الحدثان ، وفي آخره : " قال عمر : لئن بقيت ليأتين الرويعي بصنعاء حقه ودمه في وجهه . " رواه السيوطي في الدر المنثور عن أبي عبيد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، الترمذي وغيرهم ، فراجع ( 1 ) وإن اشتمل الحديث على ما لا نلتزم به جدّاً ، وهو الذي عنى به الخليفة . هذا .
هامش
1 - الدّر المنثور 6 / 193 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 328 | الشيخ المنتظري