لم يدخل عليها لام الملك لا في المقام ولا في آية الخمس .
وقد دلت الأخبار الواردة وكلمات أصحابنا على أن المراد بها الأصناف الثلاثة
من بني هاشم لا مطلقاً ، وإنما خصوا بالذكر تشريفاً لهم واهتماماً بشأنهم لئلا تنساهم
الأمّة .
وقد مرّ في الجهة الثالثة التي عقدناها لبيان مصرف الخمس ذكر المحتملات في
الآية الشريفة وفي الأصناف الثلاثة وفي ذي القربى وكلمات الفقهاء والأعلام
فيها . قوينا هناك كون الخمس وكذا الفيء حقاً وحدانياً يكون بأجمعه تحت اختيار
الإمام ، والإمام يسد به خلات نفسه وبيته وعائلته وخلات المجتمع كما صنع
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولأجل ذلك صرف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أموال بني النضير مع كونها له
خاصة ، كما مرّ في الأخبار ، في مصارف أهله وأزواجه وفي فقراء
المهاجرين الأنصار . وقد تعرضت لذلك الآيات التي مرت :
فقوله : " للفقراء المهاجرين " لبيان أحد المصارف وكأنه بمنزلة البدل لما قبله .
وقوله : " والذين تبوؤوا الدار والإيمان " ، وقوله : " والذين جاؤوا من بعدهم "
يحتمل فيهما العطف والاستيناف .
وعلى الاحتمال الأول يشارك الأنصار والتابعون المهاجرين في الفيء لا بنحو
الملكية بل بنحو المصرفية .
وبهذا الاحتمال أخذ عمر في حديث طويل رواه مالك بن أوس بن الحدثان ، وفي
آخره : " قال عمر : لئن بقيت ليأتين الرويعي بصنعاء حقه ودمه في وجهه . "
رواه السيوطي في الدر المنثور عن أبي عبيد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي
داود ، الترمذي وغيرهم ، فراجع ( 1 ) وإن اشتمل الحديث على ما لا نلتزم به جدّاً ، وهو
الذي عنى به الخليفة . هذا .
هامش
1 - الدّر المنثور 6 / 193 .