والأنفال فهو خالص لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " ( 1 )
4 - وفيه أيضاً بسند موثوق به ، عن سماعة ، قال : سألته عن الأنفال ، فقال : " كل
أرض خربة أو شيء يكون للملوك فهو خالص للإمام وليس للناس فيها سهم ،
قال : منها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . " ( 2 )
ونحو ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على كون الفيء والأنفال للإمام .
وليس المقصود في الآية الشريفة تقسيم الفيء ستة أسهم متساوية أو غير متساوية
على ما ينسبق إلى الأذهان ، بل لم نجد من فقهائنا من يفتي بوجوب التسهيم في الفيء
والأنفال ، وإن أفتوا به في الخمس ودلّ عليه بعض الأخبار .
فلعل المقصود كما عرفت في باب الخمس هو الترتيب في الاختصاص ، وسياق
الآيتين في البابين واحد . فالفيء يكون تحت اختيار من له حق الحكم . وحيث إن
الحكم يكون أولا وبالذات للّه - تعالى - ، ومن قبله - تعالى - جعل للرسول ، ومن قبل
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل للإمام من ذي القربى ، فالفيء الذي هو من ضرائب الحكم
الإسلامي يكون بأجمعه للّه وتحت اختياره ، ومن قبله جعل تحت اختيار الرسول ، من
قبل الرسول جعل تحت اختيار الإمام .
والمراد بذي القربى هو الإمام من عترته وأهل بيته ، كما ادعي عليه الإجماع في
باب الخمس ، وقد مرّ ، ويدلّ عليه الأخبار :
ومنها ما رواه في الكافي بسنده ، عن سليم بن قيس ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام )
يقول : " نحن واللّه الذين عنى اللّه بذي القربى ، الذين قرنهم اللّه بنفسه ونبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فقال : " ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى
واليتامى المساكين " منا خاصة ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة . الحديث . " ( 3 )
وأما الأصناف الثلاثة الأخر فهي مصارف محضة يتكفل لمؤونتها الإمام ولذا
هامش
1 - الوسائل 6 / 374 ، الباب 2 من أبواب الأنفال ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 6 / 367 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 8 .
3 - الكافي 1 / 539 ، كتاب الحجة ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس . . . ، الحديث 1 .