تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب . " قال : ألا ترى هو هذا ؟ وأما قوله : " ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى " فهذا بمنزلة المغنم ، كان أبي يقول ذلك وليس لنا فيه غير سهمين . . . " ( 1 ) ولعل القول بنسخ آية الخمس لهذه الآية كان مبنياً على هذا القول ، وسيأتي البحث فيه . وفي الدرّ المنثور : " أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : " وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " قال : أمر اللّه رسوله بالسير إلى قريظة والنضير ، ليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا ركاب ، فجعل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحكم فيه ما أراد ، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها . قال : والإيجاف أن يوضعوا السير . وهي لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عرينة ، وأمر اللّه رسوله أن يعدّ لينبع فأتاها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاحتواها كلها ، فقال أناس : هلا قسمها ، فأنزل اللّه عذره فقال : ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول - إلى قوله - شديد العقاب . " ( 2 ) أقول : لا مانع من كون الآية الأولى بقرينة قوله : " منهم " في بني النضير ، والآية الثانية أعم . نظير ما احتملناه في آية الأنفال من كون السؤال عن غنائم بدر والجواب عن جميع الأنفال ، فتكون اللام في الأول للعهد وفي الثاني للجنس . اللّهم إلا أن يقال : إن قوله - تعالى - بعد ذلك : " للفقراء المهاجرين " وما بعده من الآيات بقرينة ما ورد في تفسيرها من الروايات - وقد مرّ بعضها - لعله قرينة على كون جميع الآيات مرتبطة بقصة بني النضير . وكيف كان فالحكم لا يختص بأموال بني النضير أو بخصوص ما لم يوجف عليه في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل يعمّ جميع الأشباه والنظائر ولو في عصر الغيبة ، والمرجع فيها إمام المسلمين على ما يأتي في جميع الأنفال .
هامش
1 - الوسائل 6 / 368 ، الباب 1 من أبواب الأنفال وما يختّص بالإمام ، الحديث 12 . 2 - الدّر المنثور 6 / 192 .