الأمر الثاني :
في حكم ما لم يوجف عليه بالخيل والركاب وأنه للرسول " ص " وبعده للإمام :
أقول : قد وردت أخبار مستفيضة بل متواترة في أن ما لم يوجف عليه
بخيل لا ركاب تكون من الأنفال وتكون لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده للإمام ، وسيأتي ذكرها
في فصل الأنفال . وقد مرّ سابقاً ويأتي أن المراد كونها لمنصب الإمامة وفي اختيار
الإمام وهو الولي لأمرها ، لا أنها لشخص الإمام ، فتكون من الأموال المعدة للمصالح
العامة . نعم ، إدارة شؤون الإمام وبيته وعائلته أيضاً من أهمّ المصالح العامة .
والأموال العامة قد تضاف إلى اللّه ، وقد تضاف إلى الرسول أو إلى الإمام ، وقد
تضاف إلى المسلمين ، ومآل الكل واحد :
1 - ففي الخطبة الشقشقية من نهج البلاغة : " وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه
خضمة الإبل نبتة الربيع . " ( 1 )
2 - وفي نهج البلاغة أيضاً من كلام له ( عليه السلام ) كلّم به عبد اللّه بن زمعة لما طلب منه مالا
قال : " إن هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم . " ( 2 ) قد
مرّ بيان كون الغنائم من الأنفال .
3 - وفي الوسائل بإسناده ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الغنيمة ،
قال : " يخرج منه الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك . وأما الفيء
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 51 ; عبده 1 / 30 ; لح / 49 ، الخطبة 3 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 728 ; عبده 2 / 253 ; لح / 353 ، الخطبة 232 .