تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ذلك كله إلى ما قضى به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في محاربي أهل البصرة ، فإنه منع من غنيمة أموالهم وقسمتها كما تقسم أموال أهل الحرب . ولا أعلم خلافاً من الفقهاء في ذلك . . . وإنما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدوابّ أهل البغي وسلاحهم في دار الحرب . قال الشافعي : لا يجوز . وجوزه أبو حنيفة . . . وابن إدريس وافق السيد المرتضى . وقال ابن أبي عقيل : يقسم أموالهم التي حواها العسكر . وقال الشيخ في الخلاف : ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة ، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له ، واستدل على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم . . . وقال في النهاية : يجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حواه العسكر ويقسم في المقاتلة حسب ما قدمناه ، وليس له ما لم يحوه . وجوز ابن الجنيد قسمة ما حواه العسكر أيضاً ، وهو اختيار ابن البراج وأبي الصلاح . واستدل ابن أبي عقيل بما روي أن رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال : يا أمير المؤمنين ، ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا نساءهم ولا أبناءهم ، فقال له : إن كنت كاذباً فلا أماتك اللّه حتى تدرك غلام ثقيف ، وذلك إن دار الهجرة حرمت ما فيها ودار الشرك أحلّت ما فيها ، فأيّكم يأخذ أمه من سهمه ؟ . . . والأقرب ما ذهب إليه الشيخ في النهاية . لنا ما رواه ابن أبي عقيل ، وهو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله لعدالته ومعرفته . . . " ( 1 ) أقول : وذكر هو - قدّس سرّه - للجواز أدلّة غير مقنعة ، فراجع . فالعلاّمة في المختلف جعل المسألة ذات قولين ، كما ترى . وقد مرّ في صدر المسألة بعض كلمات الفقهاء : فالسيّد المرتضى في الناصريات أفتى بالمنع ، وتبعه ابن إدريس في السرائر وادّعى عليه إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين . وظاهر الشيخ في موضع من المبسوط أيضاً المنع ، وفي النهاية والخلاف وموضع
هامش
1 - المختلف 1 / 336 .