تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وما ذكره من التفصيل إحداث قول ثالث ، وكأنه نحو قياس للمسألة على سابقتها ، والسيرتان كلتاهما نقلتا في حرب البصرة أيضاً . هذا . وفقهاء السنة جميعاً على منع القسمة والتملك . نعم ، أجاز بعضهم الانتفاع بمالهم من آلات الحرب وأدواتها من دون تملك لها ، وارتضاه المرتضى أيضاً كما مرَّ . أقول : فأنت ترى أن المسألة مختلف فيها وأن كلا من القولين استدل له بالإجماع بسيرة علي ( عليه السلام ) في أهل البصرة ، وروى في المبسوط مراسيل بعضها يدل على الجواز وبعضها على المنع . ولا يخفى أن ادعاء الإجماع في كل من الطرفين موهون بوجود الخلاف وبادعائه في الطرف الآخر . والمراسيل يعتمد عليها إلاّ إذا ضمّ بعضها إلى بعض بحيث حصل العلم الإجمالي بصدور بعضها ، ونعبر عن ذلك بالتواتر الإجمالي . ويظهر من الروايات المستفيضة ومن كتب التواريخ أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب البصرة أجاز قسمة الأموال التي حواها العسكر أولا أو قسمها بنفسه ثم أمر بردّها . فلو ثبت ذلك بنحو القطع دلّ على الجواز والحلّ وأن الردّ ثانياً وقع منه منّاً عفواً . فالعمدة إذاً إثبات تحقق التقسيم منه ( عليه السلام ) أو بإجازته أولا . هذا . والأخبار التي يستفاد منها الجواز إجمالا أو إجازة التقسيم وإنفاذه كثيرة ، فلنذكر ما عثرنا عليه ، ولعلّه يحصل القطع بصدور بعضها : 1 - ففي الوسائل ، عن الكافي ، قال : وفي حديث مالك بن أعين قال : حرّض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين فقال : " . . . وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً لا تدخلوا داراً ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ، لا تهيّجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم . الحديث . " ( 1 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 71 ، الباب 34 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 310 | الشيخ المنتظري