تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
تقية أو لمصلحة خاصة موسمية ، يشهد لها ما يعلم من وضع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عصره من كثرة المخالفين له المنتهزين للفرصة على النقاش والاعتراض ، وظهور مثل قوله ( عليه السلام ) : " أيّكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه " ، في كونه جواباً إسكاتياً . ويشهد لذلك كله الأخبار الكثيرة الدالة على وقوع الحكم هدنة ومنّاً على ما مرّ . هذا . ولكن يستفاد من الجواهر أن المستفاد من هذه الأخبار أن التقية جعلت الحكم بالمنع ثابتاً في جميع زمان الهدنة إلى عصر ظهور القائم بالحق . ( 1 ) ومقتضى ذلك أن الحكم الأولي وإن اقتضى عدم الاحترام لمن بغى على الإمام العادل لا لنفسه ولا لماله وذريته ، وكونه في ذلك بحكم الكفار ، ولكن التقية والضرورة المستمرتين أوجبتا إجراء أحكام الإسلام عليهم واحترام نفوسهم وأموالهم في جميع زمان الهدنة . فالمنّ الصادر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإن كان حكماً ولائياً ولكنه حكم ولائي مستمر لا يختص بأهل البصرة ونحوهم . وقد مرّ منّا مراراً أن الأحكام السلطانية الصادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) على قسمين : بعضها أحكام خاصة موسمية ، وبعضها أحكام سلطانية مستمرة ، نظير ما احتملناه في قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر " من كونه حكماً سلطانياً له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونظير وضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة في تسعة وعفوه عما سواها على ما في بعض الأخبار أفتى به المشهور ، فتدبّر . وكيف كان فالظاهر إجماع الفقهاء من الشيعة والسنة على المنع في النساء الذراريّ وأموالهم التي لم يحوها العسكر . وإنما الإشكال والخلاف في أموالهم التي حواها العسكر ، ولا سيما وسائل الحرب وأدواتها . قال العلامة في جهاد المختلف : " مسألة : اختلف علماؤنا في قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة : فذهب السيد المرتضى في المسائل الناصرية إلى أنها لا تقسم ولا تغنم . قال : ومرجع الناس في
هامش
1 - راجع الجواهر 21 / 335 .