وبالجملة ، فالظاهر إجماع أصحابنا الإمامية بل جميع الفقهاء من الفريقين على
حرمة سبي النساء والذراريّ منهم ، وكذا حرمة اغتنام أموالهم التي لم يحوها العسكر .
وإنما وقع الاختلاف من فقهائنا في أموالهم التي حواها العسكر ، فأحلّها
بعضهم حرمّها آخرون .
فالمسألة تنحل إلى ثلاث مسائل :
ويدلّ على المسألتين الأوليين - مضافاً إلى الإجماع وعدم الخلاف بين المسلمين
والأصل المسلّم في نفس المسلم وماله وعرضه المستفاد من الكتاب والسنة - أخبار
كثيرة :
1 - خبر حفص ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن مروان بن الحكم ، قال : لما
هزمنا علي ( عليه السلام ) بالبصرة ردّ على الناس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة
أحلفه . قال : فقال له قائل : يا أمير المؤمنين ، اقسم الفيء بيننا والسبي . قال : فلما أكثروا
عليه قال : " أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه ؟ " فكفّوا . ( 1 )
2 - مرسلة صدوق ، قال : " وقد روي أنّ الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم
البصرة فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اقسم بيننا غنائمهم . قال : أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في
سهمه ؟ " ( 2 )
3 - وقد مرّ عن المبسوط قوله : " وروي أن عليّاً ( عليه السلام ) لمّا هزم الناس يوم الجمل قالوا
له : يا أمير المؤمنين ، ألا تأخذ أموالهم ؟ قال : لا ، لأنهم تحرّموا بحرمة الإسلام فلا يحلّ
أموالهم في دار الهجرة . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 58 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 5 .
2 - الوسائل 11 / 59 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 7 .
3 - المبسوط 7 / 266 .