فيردها عليهم . أما عدم القسمة فلأنها ليست غنائم ، وأما الحبس فلدفع شرهم
بكسر شوكتهم ولهذا يحبسها عنهم . . . " ( 1 )
أقول : من المحتمل كون كلمة " الحنفية " الأخيرة مصحف " الحنابلة " .
12 - وفي مختصر الخرقي في فقه الحنابلة :
" وإذا دفعوا لم يتبع لهم مُدبر ولا يجاز على جريحهم ولم يقتل لهم أسير ، ولم يغنم
لهم مال ولم تسب لهم ذرية . " ( 2 )
وفي المغني شرح المختصر :
" فصل : فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم
خلافاً ، وقد ذكرنا حديث أبي أمامة وابن مسعود ، ولأنهم معصومون وإنما أبيح من
دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم ، وما عداه يبقى على أصل
التحريم .
وقد روي أن علياً ( عليه السلام ) يوم الجمل قال : " من عرف شيئاً من ماله مع أحد فليأخذه . "
وكان بعض أصحاب علىّ قد أخذ قدراً وهو يطبخ فيها ، فجاء صاحبها ليأخذها فسأله
الذي يطبخ فيها إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى وكبّه وأخذها . . .
ولأن قتال البغاة إنما هو لدفعهم وردّهم إلى الحق لا لكفرهم ، فلا يستباح منهم إلاّ
ما حصل ضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق ، وبقي حكم المال والذرية على أصل
العصمة .
وما أخذ من كراعهم وسلاحهم لم يردّ إليهم حال الحرب لئلا يقاتلونا به .
وذكر القاضي : أن أحمد أومأ إلى جواز الانتفاع به حال التحام الحرب ولا يجوز
في غير قتالهم . وهذا قول أبي حنيفة ، لأن هذه الحال يجوز فيها إتلاف نفوسهم حبس
سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به كسلاح أهل الحرب .
وقال الشافعي : لا يجوز ذلك إلاّ من ضرورة إليه ، لأنه مال مسلم فلم يجز الانتفاع
به بغير إذنه كغيره من أموالهم . . . " ( 3 )
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 5 / 421 .
2 - المغني 10 / 63 .
3 - المغني 10 / 65 .