تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فيردها عليهم . أما عدم القسمة فلأنها ليست غنائم ، وأما الحبس فلدفع شرهم بكسر شوكتهم ولهذا يحبسها عنهم . . . " ( 1 ) أقول : من المحتمل كون كلمة " الحنفية " الأخيرة مصحف " الحنابلة " . 12 - وفي مختصر الخرقي في فقه الحنابلة : " وإذا دفعوا لم يتبع لهم مُدبر ولا يجاز على جريحهم ولم يقتل لهم أسير ، ولم يغنم لهم مال ولم تسب لهم ذرية . " ( 2 ) وفي المغني شرح المختصر : " فصل : فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافاً ، وقد ذكرنا حديث أبي أمامة وابن مسعود ، ولأنهم معصومون وإنما أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم ، وما عداه يبقى على أصل التحريم . وقد روي أن علياً ( عليه السلام ) يوم الجمل قال : " من عرف شيئاً من ماله مع أحد فليأخذه . " وكان بعض أصحاب علىّ قد أخذ قدراً وهو يطبخ فيها ، فجاء صاحبها ليأخذها فسأله الذي يطبخ فيها إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى وكبّه وأخذها . . . ولأن قتال البغاة إنما هو لدفعهم وردّهم إلى الحق لا لكفرهم ، فلا يستباح منهم إلاّ ما حصل ضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق ، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة . وما أخذ من كراعهم وسلاحهم لم يردّ إليهم حال الحرب لئلا يقاتلونا به . وذكر القاضي : أن أحمد أومأ إلى جواز الانتفاع به حال التحام الحرب ولا يجوز في غير قتالهم . وهذا قول أبي حنيفة ، لأن هذه الحال يجوز فيها إتلاف نفوسهم حبس سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به كسلاح أهل الحرب . وقال الشافعي : لا يجوز ذلك إلاّ من ضرورة إليه ، لأنه مال مسلم فلم يجز الانتفاع به بغير إذنه كغيره من أموالهم . . . " ( 3 )
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 5 / 421 . 2 - المغني 10 / 63 . 3 - المغني 10 / 65 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 302 | الشيخ المنتظري