5 - وفيه أيضاً :
" يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدوابّ أهل البغي وسلاحهم يركبونها
للقتال ، يرمون بنُشّاب لهم حال القتال وفي غير حال القتال ، متى حصل شيء من ذلك
مما يحويه العسكر كان غنيمة ، ولا يجب ردّه على أربابه .
وقال قوم : لا يجوز شيء من ذلك ، ومتى حصل شيء منه كان محفوظاً لأربابه ،
فإذا انقضت الحرب ردّ عليهم .
وقال بعضهم : يجوز الاستمتاع بدوابّهم وسلاحهم والحرب قائمة ، فإذا انقضت
كان ذلك ردّاً عليهم .
ومن منع منه قال : لا يجوز ذلك حال الاختيار ، فأما حال الاضطرار مثل أن وقعت
هزيمة واحتاج الرجل إلى دابّة ينجو عليها فإذا وجد دابّة لهم حلّ ذلك له ، وكذلك إذا
لم يجد ما يدفع به عن نفسه إلاّ سلاحهم جاز ذلك لما أوجبته الحال . لأنها أموال أهل
البغي ، وأموال أهل البغي وغيرهم فيها سواء ، كما لو اضطرّ إلى طعام الغير جاز له
أكله . " ( 1 )
أقول : فظاهر كلامه الأول عدم جواز تملك أموالهم مطلقاً وإنما نسب الجواز فيما
يحويه العسكر إلى رواية أصحابنا . وظاهر كلامه الثاني جواز التملك فيما حواه
العسكر كما في الخلاف والنهاية .
6 - وقال السيد المرتضى " قده " في الناصريات ( المسألة 206 ) - بعد ما حكى عن
الناصر تقسيم ما احتوت عليه عساكر أهل البغي - :
" هذا غير صحيح ، لأن أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها كما تقسم أموال
أهل الحرب . ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك . ومرجع الناس كلهم في هذا الموضع
على ما قضى به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في محاربي البصرة ، فإنه منع من غنيمة أموالهم . فلما
رجع ( عليه السلام ) في ذلك قال : " أيّكم يأخذ عائشة في سهمه ؟ " وليس يمنع أن يخالف حكم
قتال أهل البغي لقتال أهل دار الحرب في هذا الباب ، كما
هامش
1 - المبسوط 7 / 280 .