القائم ( عليه السلام ) لحكمة حفظ شيعته والإرفاق بهم وإتمام الحجة على أعدائه في
مواجهتهم للشيعة إلى عصر ظهوره ( عليه السلام ) ، ويستفاد هذا من بعض الأخبار الآتية في
المسألة الآتية . وفي كلام الأصبغ بن نباتة : " إنا لما هزمنا القوم نادى مناديه : لا يذفّف
على جريح ، ولا يتبع مدبر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، سنّة يستنّ بها بعد يومكم
هذا . " ( 1 )
وظاهر الأخبار التي مرَّت في صدر المسألة كخبر حفص ونحوه كون الحكم
بالتفصيل حكماً دائماً مستمراً ، وقد أفتى به جميع أصحابنا ، فلا يجوز رفع اليد عنه .
هذا .
ويظهر من المبسوط والخلاف كما مرّ عدم جواز قتل الأسير من البغاة مطلقاً وأنه
يجوز حبسه ، وقد مرّ دلالة بعض الأخبار على عدم جواز القتل مطلقاً ، ولكن لم نجد
فيما رأيناه من الأخبار ما يدلّ على جواز الحبس ، فتتبع . وفتوى الشيخ - قدّس سرّه -
ينبغي أن يؤخذ من نهايته ، كما لا يخفى على أهله . وسيأتي في المسألة الآتية ماله نفع
في المقام .
تنبيه
لا يخفى أن كثيراً من أفراد الفئة الباغية ربما كانوا حضروا المعركة كارهين
مكرهين ، كما في الحرب المفروضة علينا من قبل طاغوت العراق ، فاللازم حينئذ
الاجتناب عن قتل النفوس إلاّ بمقدار الضرورة في أثناء المعركة والهجمة . ففي دعائم
الإسلام ، قال : " روينا عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر : من استطعتم
أن تأسروه من بني عبد المطلب فلا تقتلوه ، فإنهم إنما أخرجوا كرهاً . " ( 2 ) ورواه في
المستدرك . ( 3 )
فإذا كان هذا حكم المشرك المخرج كرهاً فكيف بمن كان مسلماً محقون الدم .
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 252 ، الباب 22 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 7 .
2 - دعائم الإسلام 1 / 376 ، كتاب الجهاد - ذكر قتال المشركين .
3 - مستدرك الوسائل 2 / 251 ، الباب 21 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 .