كان ذلك ردّاً عليهم .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله - تعالى - : " فقاتلوا التي تبغي حتى
تفيء إلى أمر اللّه . " فأمر بقتالهم ولم يفرق بين أن يقاتلوا بسلاحهم وعلى دوابّهم أو
بغير ذلك . " ( 1 )
أقول : ولا يخفى ما في دليله الأخير ، إذ الآية ليست في مقام بيان ما يقاتل به وأنه
يجب القتال ولو بسلاح الغير .
3 - وفي باب قتال أهل البغي من النهاية :
" ولا يجوز سبي الذراريّ على حال ، ويجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حوى
العسكر ويقسم على المقاتلة حسب ما قدمناه . وليس له ما لم يحوه العسكر ولا له إليه
سبيل على حال . " ( 2 )
4 - وفي المبسوط :
" إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي إما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى طاعة
الإمام ، وقد كانوا أخذوا الأموال وأتلفوا وقتلوا نظرت ; فكل من وجد عين ماله عند
غيره كان أحقّ به ، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي ، لما رواه ابن عباس أنّ
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " المسلم أخو المسلم ، لا يحل دمه وماله إلاّ بطيبة من نفسه . "
وروي أن علياً ( عليه السلام ) لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ، ألا تأخذ
أموالهم ؟ قال : " لا ، لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام فلا يحل أموالهم في دار
الهجرة . " روى أبو قيس أن علياً ( عليه السلام ) نادى : " من وجد ماله فليأخذه . " فمرّ بنا رجل
فعرف قدراً يطبخ فيها فسألناها أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله فأخذها .
وقد روى أصحابنا : أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم ، وهذا يكون إذا
لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهم أحقّ بأموالهم . " ( 3 )
هامش
1 - الخلاف 3 / 169 .
2 - النهاية / 297 .
3 - المبسوط 7 / 266 .