المسألة الثانية : في حكم نساء البغاة ، وذراريّهم ، وحكم أموالهم مما حواها
العسكر ، وما لم يحوها :
فتشتمل هذه المسألة أيضاً على ثلاث مسائل ، ولكن لما كان أكثر أخبار المسائل
مشتركة والمسائل متشابكة رواية وفتوى جعلناها مسألة واحدة ، حذراً من التكرار .
وقد حكي إجماع أصحابنا الإمامية ، بل إجماع المسلمين على عدم جواز سبي
النساء والذراريّ ، وعدم اغتنام ما لم يحوها العسكر من أموالهم ، واختلف فيما حواها
العسكر منها .
1 - قال في كتاب الباغي من الخلاف ( المسألة 7 ) :
" إذا أسر من أهل البغي من ليس من أهل القتال مثل النساء والصبيان
والزمنى الشيوخ الهَرْمى لا يحبسون . وللشافعي فيه قولان : نص في الأمّ على مثل
ما قلناه ، ومن أصحابه من قال : يحبسون كالرجال الشباب المقاتلين .
دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الحبس عليهم يحتاج إلى دليل . " ( 1 )
2 - وقال فيه أيضاً ( المسألة 17 ) :
" ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به ، ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة .
وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له .
وقال الشافعي : لا يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدوابّ أهل البغي ولا بسلاحهم
ولا يركبونها للقتال ولا يرمون بنُشّابهم حال القتال ولا في غير حال القتال . ومتى
حصل من ذلك شيء عندهم كان محفوظاً لأربابه ، فإذا انقضت الحرب يردّ عليهم .
وقال أبو حنيفة : يجوز الاستمتاع بدوابّهم وبسلاحهم والحرب قائمة ، فإذا انقضت
هامش
1 - الخلاف 3 / 166 .