جريحهم ، وأنه يوم الجمل لم يتبع مولياً ، ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ،
ومن دخل داره آمنه ، فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، إنما رجع
القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ( و ) رضوا بالكف عنهم ، فكان
الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه أعواناً . وأهل صفين كانوا
يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السلاح ( و ) الدروع الرماح والسيوف ، ويسني لهم
العطاء ويهئ لهم الاُنزال ، ويعود مريضهم يجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ،
ويكسو حاسرهم ، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساو بين الفريقين في
الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد ، لكنه شرح ذلك لهم ، فمن رغب عرض
على السيف أو يتوب عن ذلك . " ( 1 )
أقول : يقال : أسنى له الجائزة : جعلها سنية أي رفيعة . والنَزَل بفتحتين : الفضل العطاء .
والحاسر : العاري .
4 - وفي الكافي أيضاً بسنده ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : إن
عليّاً ( عليه السلام ) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أهل الشرك ؟ قال : فغضب ( عليه السلام ) ثم
جلس ثم قال : " ساروا اللّه فيهم بسيرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الفتح ، إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كتب إلى مالك
وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبراً ، ولا يجيز على
جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن . فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن
يقرأه ، ثم قال : اقتلوهم فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة ، ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر
منادياً فنادى بما في الكتاب . " ورواه الشيخ أيضاً عنه . ( 2 )
5 - وفي خبر الأسياف الخمسة الذي رواه حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه -
عليهما السلام - : " وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل . قال اللّه - عزّ وجلّ
- : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما . . .
وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما كان من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أهل مكة يوم فتح
مكة ، فإنه لم يسب لهم ذريّة ، وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه أو دخل دار أبي
هامش
1 - الوسائل 11 / 56 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 4 ، عن تحف العقول / 480 .
2 - الوسائل 11 / 55 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .