9 - وفيه أيضاً ، عن كتاب صفين بإسناده ، في قصة وقعت بين مالك الأشتر الأصبغ
بن ضرار الذي أسره مالك في صفين ، وفيها : " وكان علي ( عليه السلام ) ينهى عن قتل الأسير
الكافّ . . . قال ( عليه السلام ) : هو لك يا مالك ، فإذا أصبت أسير أهل القبلة فلا تقتله ، فإن أسير
أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل . " ( 1 )
أقول : ظاهر هذا الخبر على فرض صحته حرمة قتل الأسير من أهل القبلة
مطلقاً لو كان له فئة كما في صفين ، ومورد الرواية حرب صفين . اللّهم إلاّ أن يحمل
على الأسير الكافّ ، كما يشهد به الفقرة الأولى من الرواية .
10 - وفيه أيضاً ، عن كتاب صفين بسنده ، عن الشعبي ، قال : لما أسر علي ( عليه السلام )
الأسرى يوم صفين فخلّى سبيلهم أتوا معاوية ، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى
أسرهم معاوية : اقتلهم . فما شعروا إلاّ بأسراهم قد خلّى سبيلهم علي ( عليه السلام ) ، فقال معاوية :
يا عمرو ، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر . ألا ترى قد خلّى
سبيل أسرانا ؟ فأمر بتخلية من في يديه من أسرى علي ( عليه السلام ) . وقد كان علي ( عليه السلام ) إذا أخذ
أسيراً من أهل الشام خلّى سبيله إلاّ أن يكون قد قتل من أصحابه أحداً فيقتله به . فإذا
خلّى سبيله فإن عاد الثانية قتله ولم يخلّ سبيله . " ( 2 )
أقول : ليس في الخبر دلالة على عدم جواز قتل الأسير منهم ، إذ لعل تخليته ( عليه السلام )
لسبيلهم كان في مورد خاص ووقع منه منّا لحكمة خاصة ، فالأمر موكول إلى نظر
الإمام . ويشهد لذلك الخبر التالي :
11 - وفي دعائم الاسلام : " أتي بأسير يوم صفين ، فقال : لا تقتلني يا أمير المؤمنين .
قال : أفيك خير تبايع ؟ قال : نعم . فقال للذي جاء به : لك سلاحه وخلّ
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 252 ، الباب 22 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 9 .
2 - مستدرك الوسائل 2 / 251 ، الباب 21 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 4 .