فيه ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة نسبته إلى علمائنا . بل عن الغنية الإجماع عليه
صريحاً وهو الحجة . . . " ( 1 )
8 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة :
" المالكية قالوا : يمتاز قتال البغاة عن قتال الكفّار بأحد عشر وجهاً : 1 - أن يقصد
الإمام بالقتال ردعهم لا قتلهم . 2 - وأن يكفّ عن مدبرهم . 3 - ولا يجهز على
جريحهم . 4 - ولا تقتل أسراهم . 5 - ولا تغنم أموالهم . 6 - ولا تسبى ذراريّهم .
7 - لا يستعان عليهم بمشرك . 8 - ولا يوادعهم على مال . 9 - ولا تنصب عليهم
الردعات . 10 - ولا تحرق مساكنهم . 11 - ولا يقطع شجرهم . . .
الحنفية قالوا : فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم ، وأتبع مولّيهم ، دفعاً لشرهم
كيلا يلحقوا بهم ، وإن لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ، ولم يتبع موليهم لاندفاع
الشر بدون ذلك وهو المطلوب . . .
الشافعية والحنابلة قالوا : لا يجوز الإجهاز على الجريح ، ولا اتباع المولّي في
حالتي الفئة وعدمها . " ( 2 )
أقول : الردع : الزعفران . والظاهر أنهم كانوا يلطخون بدن الأسارى وألبستهم
بالزعفران ونحوه ليمتازوا عن غيرهم في المجتمعات .
وبالجملة فأصحابنا الإمامية فصّلوا في المدبر والجريح والمأسور من البغاة بين
من لا يكون لهم فئة يرجعون إليها ورئيس يلجؤون إليه ، نظير أهل الجمل ، حيث
انكسرت شوكتهم وتفرقت أياديهم ، وبين من لهم فئة ورئيس ربما يرجعون
إليهما يتجهزون ثانياً للقتال والهجمة ، نظير جنود معاوية في صفين . وبهذا التفصيل
أفتى أبو حنيفة أيضاً ، ولكن أكثر فقهاء السنة لم يفصلوا في المسألة .
ويدل على التفصيل بعض الأخبار ، فلنتعرض لأخبار المسألة :
هامش
1 - الجواهر 21 / 328 .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة 5 / 419 .