فلا يتبعون أيضاً . وقال قوم : يتبعون ويقتلون ، وهو مذهبنا ، لأنا لو لم نقتلهم ربما
عادوا إلى الفئة اجتمعوا ورجعوا للقتال . " ( 1 )
5 - وفيه أيضاً :
" إذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل فإن كان من أهل القتال ، وهو
الشابّ والجلد الّذي يقاتل ، كان له حبسه ولم يكن له قتله . وقال بعضهم : له قتله . الأول
مذهبنا . فإذا ثبت أنه لا يقتل فإنه يحبس ، وتعرض عليه المبايعة ، فإن بايع على الطاعة
والحرب قائمة قُبل ذلك منه وأُطلق ، وإن لم يبايع ترك في الحبس ، فإذا انقضت
الحرب فإن أتوا تائبين أو طرحوا السلاح وتركوا القتال أو ولّوا مدبرين إلى غير فئة
أطلقناه . وإن ولّوا مدبرين إلى فئة لا يطلق عندنا في هذه الحالة . وقال بعضهم : يطلق
لأنه لا يتبع مدبرهم . وقد بينا أنه يتبع مدبرهم إذا ولّوا منهزمين إلى فئة . " ( 2 )
أقول : وفي كلامه في الأسير في المبسوط والخلاف نحو تهافت مع ما ذكره في
النهاية ، إذ حكم فيهما بعدم قتل الأسير مطلقاً ونسبه إلى مذهبنا ، وفي النهاية فصل فيه
بين من له فئة وغيره نظير المدبر .
6 - وفي الشرائع :
" ومن كان من أهل البغي لهم فئة يرجع إليها جاز الإجهاز على جريحهم واتباع
مدبرهم وقتل أسيرهم . ومن لم يكن له فئة فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم ، فلا يتبع
لهم مدبر ، ولا يجهز على جريحهم ، ولا يقتل لهم مأسور . " ( 3 )
7 - وذيّل هذا في الجواهر بقوله :
" بلا خلاف أجده في شيء من ذلك . نعم ، في الدروس : " ونقل الحسن أنهم
يعرضون على السيف ، فمن تاب منهم ترك وإلاّ قتل . " إلاّ أنه لم نعرف القائل به . بل
المعلوم من فعل علىّ ( عليه السلام ) في أهل الجمل خلافه . وحينئذ فلا خلاف معتدّ به
هامش
1 - المبسوط 7 / 268 .
2 - المبسوط 7 / 271 .
3 - الشرائع 1 / 336 ( = ط . أخرى / 256 )