تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قتالهم ولا اتباعهم . دليلنا قوله - تعالى - : " فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه " . وهؤلاء ما فاؤوا إلى أمر اللّه . ولا ينافي ذلك ما روي أن علياً ( عليه السلام ) يوم الجمل نادى أن لا يتبع مدبرهم ، لأن أهل الجمل لم يكن لهم فئة يرجعون إليها . وعلى ما قلناه إجماع الفرقة ، وأخبارهم واردة به . " ( 1 ) 2 - وفيه أيضاً ( المسألة 6 ) : " إذا وقع أسير من أهل البغي في المقاتلة كان للإمام حبسه ولم يكن له قتله ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : له قتله . دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضاً روى عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال لي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا ابن أُمّ عبد ، ما حكم من بغى من أمتي ؟ قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : لا يتبع ولا يجاز على جريحهم ، ولا يقتل أسيرهم ، لا يقسم فيئهم . وهذا نصّ . . . " ( 2 ) 3 - وقال في جهاد النهاية : " وأهل البغي على ضربين : ضرب منهم يقاتلون ولا تكون لهم فئة يرجعون إليه ، الضرب الآخر تكون لهم فئة يرجعون إليه . فإذا لم يكن لهم فئة يرجعون إليه فإنه لا يجاز على جريحهم ، ولا يتبع مدبرهم ، ولا تسبى ذراريّهم ، ولا يقتل أسيرهم . ومتى كان لهم فئة يرجعون إليه جاز للإمام أن يجيز على جرحاهم ، وأن يتبع مدبرهم ، وأن يقتل أسيرهم . ولا يجوز سبي الذراري على حال . " ( 3 ) 4 - وقال في المبسوط : " إذا عاد أهل البغي إلى الطاعة وتركوا المباينة حرم قتالهم ، وهكذا إن قعدوا فألقوا السلاح ، وهكذا إن ولّوا منهزمين إلى غير فئة . الحكم في هذه المسائل الثلاث واحد ; لا يقتلون ، ولا يتبع مدبرهم ، ولا يذفّف على جريحهم بلا خلاف فيه ، لقوله - تعالى - : " فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه " . فأوجب القتال إلى غاية ، وقد وجدت ، فوجب أن يحرم قتالهم . فأما إن ولّوا منهزمين إلى فئة لهم يلجئون إليها
هامش
1 - الخلاف 3 / 166 . 2 - الخلاف 3 / 166 . 3 - النهاية / 297 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 285 | الشيخ المنتظري