تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
نعم ، لو فرض تعليق الحكم على عنوان آخر أخص لم يسر منه إلى مطلق الباغي . وصدق عنوان المحارب على مورد خاص لا ينافي صدق عنوان الباغي أيضاً ، فيكون مجمعاً للعنوانين ومحكوماً بحكمين ، ونظائره في الفقه كثيرة . وابن ملجم في بادئ الأمر كان باغياً وجب قتاله ، ولكن بعد القبض عليه صيرورته تحت اختيار الإمام ( عليه السلام ) كان للإمام العفو عنه ، حيث كان هو المبغى عليه ، فتدبّر . وكيف كان فلا خلاف بين المسلمين في وجوب قتال الباغي إجمالا ، وأن التأخر عنه كبيرة من الكبائر . والحروب الثلاث التي اتفقت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في البصرة صفين والنهروان كانت من هذا القبيل ، ولكن لسنا نحن هنا بصدد البحث في وجوب قتال البغاة وشرائطه ، فإن له محلا آخر ، بل نريد هنا البحث في بعض آثاره توابعه الشرعية . فنتعرض لمسألتين : الأولى : حكم المُدْبِر والجريح والمأسور منهم . الثانية : حكم النساء والذراري حكم أموالهم مما حواها العسكر وما لم يحوها . ولا يخفى أن الموضوع في المسألة الأولى ليس أمراً مالياً ولكن لشدة الارتباط بين المسألتين نبحث فيها استطراداً . المسألة الأولى : في حكم المدبر ، والجريح ، والمأسور منهم : فهي في الحقيقة ثلاث مسائل جعلناها واحدة لتشابكها رواية وفتوى : 1 - قال الشيخ في كتاب الباغي من الخلاف ( المسألة 4 ) : " إذا ولّى أهل البغي إلى غير فئة ، أو ألقوا السلاح أو قعدوا أو رجعوا إلى الطاعة حرم قتالهم بلا خلاف . وإن ولّوا منهزمين إلى فئة لهم جاز أن يتبعوا ويقتلوا ، وبه قال أبو حنيفة وأبو إسحاق المروزي . وقال باقي أصحاب الشافعي : إنه لا يجوز
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 284 | الشيخ المنتظري