تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أقول : لا إشكال ولا خلاف في عدم جواز قتله بعد إسلامه ، لوضوح حقن الدم بالإسلام ، ولما في المنتهى والتذكرة من الإجماع والحديثين ، ولا فرق في ذلك بين من أسر قبل تقضي الحرب أو بعده . وأما غير القتل من الخصال فنقول : إن كان الأسر بعد تقضي الحرب فالظاهر بقاء التخيير بين الخصال الثلاث ، وبه أفتى في المبسوط والشرائع ، كما مرّ . وفي الجواهر قال : " بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل ولا إشكال للأصل والإطلاق . " ( 1 ) ومراده بالأصل استصحاب حكمه قبل إسلامه ، وبالإطلاق إطلاق خبر طلحة ، كذا خبر الزهري بالنسبة إلى الاسترقاق . وما مرّ من المبسوط من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فادى عقيلا ولم يسترقه لا يدل على عدم جواز الاسترقاق ، إذ لعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اختار المفاداة من جهة كونها أحد أطراف التخيير ورآها أصلح . وأما من أسر قبل تقضي الحرب ثم أسلم فربّما يقال فيه أيضاً بالتخيير بين الخصال الثلاث . ويستدل لجواز استرقاقه بإطلاق خبر الزهري ، ولجواز المفاداة بما مرّ من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فادى بالرجل الذي أسلم من بني عقيل الرجلين الأسيرين من أصحابه ، لجواز المنّ بأولويته بذلك ممن أسر بعد تقضي الحرب ولما يسلم كما في الجواهر . ولكن يمكن أن يناقش ما ذكر بأن خبر الزهري وخبر المفاداة لم يجمعا لشرائط الحجية ، ولم يثبت كون أسر الرجل العقيلي قبل تقضي القتال ، واسترقاق المسلم إهانة به ، والأصل في كل إنسان الحرية . ولا يقاس المقام بمن أسر بعد تقضي الحرب ، إذ الإسلام هناك وقع بعد تعلق حق الاسترقاق به ولو على نحو التخيير
هامش
1 - الجواهر 21 / 128 .