تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الإسلام ويرجى إسلامه فالمنّ عليه أولى ، أو يرجى بالمنّ عليه المنّ على الأسارى من المسلمين ، أو يحصل بخدمته نفع يؤمن ضرره كالصبيان والنساء فاسترقاقه أولى . والإمام أعرف بهذه المصالح فكان النظر إليه في ذلك كله . " ( 1 ) ونحوه في المنتهى أيضاً . ( 2 ) والعلامة في هذين الكتابين أفتى بالتخيير بين الخصال الثلاث وصرح بعدم جواز القتل بل ادعى عليه إجماع علمائنا ، فتعرضه في مقام التعليل للقتل أيضاً لابدّ أن يحمل على سهو القلم ، أو يراد به قتل من أسر قبل تقضي الحرب أو ذكره على وجه المماشاة . وفي المغني لابن قدامة قال : " ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى ، فإن منهم من له قوة ونكاية في المسلمين وبقاؤه ضرر عليهم فقتله أصلح ، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه أصلح ، ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه بالمنّ عليه أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم والدفع عنهم فالمنّ عليه أصلح ، ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان . والإمام أعلم بالمصلحة فينبغي أن يفوض ذلك إليه . " ( 3 ) فيستفاد من هذه الكلمات أن التخيير عندهم تخيير مصلحة . ولكن الشيخ في الخلاف والنهاية وكذا المحقق في الشرائع أطلقا التخيير ، كما مرّ . ورواية طلحة أيضاً مطلقة من هذه الجهة . اللّهم إلاّ أن يقال : إن تخيير الإمام بما هو إمام المسلمين ووليّهم بما اعتبر فيه الإسلام من العصمة أو العدالة ينصرف لا محالة إلى تخيير مصلحتهم ، فإنه مقتضى ولاية الأمر ، مضافاً إلى كونه مطابقاً للاحتياط ، فتدبّر .
هامش
1 - التذكرة 1 / 424 . 2 - المنتهى 2 / 927 . 3 - المغني 10 / 401 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 275 | الشيخ المنتظري