الإسلام ويرجى إسلامه فالمنّ عليه أولى ، أو يرجى بالمنّ عليه المنّ على
الأسارى من المسلمين ، أو يحصل بخدمته نفع يؤمن ضرره كالصبيان والنساء
فاسترقاقه أولى . والإمام أعرف بهذه المصالح فكان النظر إليه في ذلك كله . " ( 1 )
ونحوه في المنتهى أيضاً . ( 2 )
والعلامة في هذين الكتابين أفتى بالتخيير بين الخصال الثلاث وصرح بعدم جواز
القتل بل ادعى عليه إجماع علمائنا ، فتعرضه في مقام التعليل للقتل أيضاً لابدّ أن
يحمل على سهو القلم ، أو يراد به قتل من أسر قبل تقضي الحرب أو ذكره على وجه
المماشاة .
وفي المغني لابن قدامة قال :
" ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى ، فإن منهم
من له قوة ونكاية في المسلمين وبقاؤه ضرر عليهم فقتله أصلح ، ومنهم الضعيف الذي
له مال كثير ففداؤه أصلح ، ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه بالمنّ عليه
أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم والدفع عنهم فالمنّ عليه أصلح ، ومنهم من ينتفع
بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان . والإمام أعلم بالمصلحة
فينبغي أن يفوض ذلك إليه . " ( 3 )
فيستفاد من هذه الكلمات أن التخيير عندهم تخيير مصلحة .
ولكن الشيخ في الخلاف والنهاية وكذا المحقق في الشرائع أطلقا التخيير ، كما مرّ .
ورواية طلحة أيضاً مطلقة من هذه الجهة .
اللّهم إلاّ أن يقال : إن تخيير الإمام بما هو إمام المسلمين ووليّهم بما اعتبر فيه
الإسلام من العصمة أو العدالة ينصرف لا محالة إلى تخيير مصلحتهم ، فإنه مقتضى
ولاية الأمر ، مضافاً إلى كونه مطابقاً للاحتياط ، فتدبّر .
هامش
1 - التذكرة 1 / 424 .
2 - المنتهى 2 / 927 .
3 - المغني 10 / 401 .